مناهج الأصوليين في تعريف القياس
الجزء ١ · صفحة ١٩جاء في الرسالة: " قال: فما القياس؟ أهو الاجتهاد؟ أم هما مفترقان؟ قلت: هما اسمان لمعنى واحد. قال: فما جماعهما؟ قلت: كل ما نزل بمسلم ففيه حكم لازم، أو على سبيل الحق فيه دلالة موجودة، وعليه إذا كان فيه بعينه حكم اتباعه، وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد. والاجتهاد القياس " ".
وقد وجه الأصوليون هذا الكلام بطرق مختلفة فبعضهم يرى أن كلام الشافعي خطأ لأن الاجتهاد أعم من القياس، وبعضهم أخذ يبرر كلام الشافعي بأن مساواته القياس بالاجتهاد من باب ذكر أهمية القياس أو من باب النظر إلى النتيجة إذ إن المسلكين يوصلان إلى حكم غير منصوص، وفريق ثالث رجح حمل الكلام على ظاهره فأثبت بأن الشافعي ليس له طريق للاجتهاد إلا القياس.
ونحن إنما أوردنا هذا الكلام لنعرج على الذكر الأول للقياس بصفته دليلا من أدلة الأحكام، أما ذكرنا
للشافعي تحت هذا المنهج فليس لتصريح منه وإنما كان ذلك من مفهوم كلامه في الرسالة.
قسم الإمام الشافعي العلم إلى قسمين: الأول منهما ما كان إحاطة في الظاهر والباطن وهو ما كان نص حكم الله أو سنة لرسول الله نقلها العامة عن العامة أي على سبيل التواتر-، والثاني علم في الظاهر ما يكون على طريق الترجيح والظن ويدخل فيه القياس فهو حق في الظاهر عند قايسه، لا عند العامة العلماء، ولا يعلم الغيب فيه إلا الله".
وهو
من
ثم بعد هذا التقسيم يورد الإمام أمثلة عديدة يبين فيها كون القياس ثمرة لعمل القائس واجتهاده فكان تأصيل دليله على هذا المنهج الأول.
الشافعي، محمد بن إدريس (ت: 204هـ)، الرسالة، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر، مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده، مصر،
طا،
1938م، ص 477.
2 ينظر: الغزالي، محمد بن محمد (ت: 505هـ)، المستصفى من علم الأصول، تحقيق: عبد الله محمود محمد عمر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط3، 2014م، ص 436. والجهني، القياس عند الإمام الشافعي، ج ?، ص ???-???. وأبو زهرة، الشافعي حياته وعصره آراؤه وفقهه، ص 285.
3 ينظر الشافعي الرسالة، ص 479. وأبو زهرة الشافعي حياته وعصره - آراؤه وفقهه، ص???.
14