مناهج الأصوليين في تعريف القياس
الجزء ١ · صفحة ٣٥المطلب الأول: قيدا (الأصل والفرع).
ولعل.
ومن
القيود التي حصل فيها خلاف تحديد المعنى المراد بإطلاق لفظتي الأصل والفرع عند الأصوليين، سبب إغفال ذكرها لدى كثير منهم انعدام الأثر المترتب على هذا الاختلاف'.
وقد ذكر الإمام الرازي في المحصول مذهب الفقهاء والمتكلمين ثم أشار إلى رأيه في المسألة بعد ذلك، وخلاصة قوله في ذكر المذاهب:
مذهب الفقهاء: وهم الذين جعلوا الأصل اسما لمحل الحكم المنصوص عليه المقيس عليه –، وجعلوا
المقيس فرعا.
أما مذهب المتكلمين: رأى بأن الأصل اسم للنص الدال على الحكم – دليل حكم المقيس عليه
والفرع اسم الحكم المقيس.
وقد حكم على الرأيين بالضعف، ثم اتخذ مسلكا آخر.
6 -
مذهب الرازي في هذه المسالة: جعل للقياس أصلين وفرعين فقال: "الحكم: أصل في محل الوفاق، فرع في محل الخلاف، والعلة: فرع في محل الوفاق، أصل في محل الخلاف""، ففصل بين حكم الأصل والحكم الذي ثبت بالقياس في الفرع على خلاف من سبقه في جعلهما شيئا واحدا، ثم فرق في العلة التي استنبطت من دليل المقيس عليه والعلة التي أثبتت الحكم في المقيس".
وقد بين الإمام الرازي أن خلافهم هنا راجع إلى استعمال اللفظ، وذلك أن تسمية ما لا يبتنى عليه شيء بالأصل مخالف لمعنى الأصل لغة، وكذلك فإن ما لم يتفرع من غيره فلا فرعًا في اللغة. يسمى
منون، عيسى منون الشامي (ت: 1376هـ)، نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول تعليق يحيى مراد، دار الكتب العلمية،
بيروت، ط 1، ????م، ص???.
الرازي، المحصول، ج?، ص???.
ينظر: الرازي، المحصول، ج ?، ص ???. ومنون، نبراس العقول، ص???.
الرازي، المحصول، ج?، ص???.