مناهج الأصوليين في تعريف القياس
الجزء ١ · صفحة ٣٦المطلب الثاني: قيد (لا) تدرك أي العلة من نصه بمجرد فهم اللغة).
ما
يزيد بعض الأصوليين كما ذكرنا تعريفاتهم في القياس قبل ذلك قيد " لا تدرك أي العلة من
يسمى
نصه بمجرد فهم اللغة"، أو ما شابه هذا اللفظ وإنما ساقوه تفريقا بين القياس وبين دلالة النص عند الحنفية أو مفهوم الموافقة عند الجمهور، وتلخيص الأمر في هذه المسألة أن دلالة النص أو مفهوم الموافقة حصل الخلاف فيهما فقيل: مدلول عليهما باللفظ، وقيل بالقياس، فمن قال إن الدلالة عليهما من طريق القياس فلا حاجة له لذكر هذا القيد في تعريفه لإدخاله ضمن أنواع القياس ومن اعتبره من قبيل المنطوق فلا
من
اعتبره
- عند
حاجة لهذا القيد أيضا لخروجه بانعدام الأصل والفرع وعملية الإلحاق فيخرج بدون هذا القيد، أما. من قبيل المفهوم – التنبيه بالأدنى على الأعلى – فهو خارج من القياس بدون هذا القيد؛ لأنه غير محتاج إلى تأمل واستنباط علة، ولأن فهم المسكوت عنه أسبق إلى الفهم من المنطوق، أو معه، أما دلالة النص. الحنفية – فلا تختلف عن القياس إلا من حيث الجامع بين المنطوق به والمسكوت عنه، فهنا يكون الجامع مفهوما بمجرد اللغة لا بالاجتهاد والاستنباط، وعليه فيلزم من يرى دلالة النص على هذا التفسير إضافة قيد " لا تدرك من نصه بمجرد فهم اللغة" عند تعريفه للقياس؛ لإخراج دلالة النص عن القياس، وهو أمر ظهر مشتركا بين أصحاب المناهج المشار إليها آنفا".
المطلب الثالث: قيد (في نظر المجتهد).
"اختلف العلماء في الواقعة التي وقعت ولم يكن عليها نص مطلقا، أو عليها نص لم يجده المجتهد بعد المبالغة في التفتيش عنه واستفراغ الوسع في طلبه أو عليها نص وجده المجتهد إلا أنه لم يعثر على وجه دلالته على المطلوب مع المبالغة في الطلب والفكر والبحث التام، فهذه المسائل هي موضع الخلاف: هل كل المجتهدين فيه على صواب أو أن المصيب واحد دون غيره؟ ".
ينظر منون نبراس العقول، ص 42.
2 ينظر: الغزالي المستصفى، ص 413. وابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، ج ?، ص 143-144. وعيسى، منون، نبراس العقول، ص 42. وفهمي، إسراء فهمي، العلاقة بين دلالة النص والقياس، (رسالة ماجستير)، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، 2014م، ص 51-52. العنزي، فيصل بن عوض التوفيق والسداد في مسألة التصويب والتخطئة في الاجتهاد، منشورات مجلة الوعي الإسلامي، الكويت، الإصدار ??، ????م، ص??-??.
??