مناهج الأصوليين في تعريف القياس الهنائي، زكريا بن سليمان بن السبع

مناهج الأصوليين في تعريف القياس

الجزء ١ · صفحة ٤٤

تدوين

بعد هذه المرحلة التي كان القياس فيها يحمل على أنه مطلق الرأي والنظر، جاءت مرحلة أخرى واكبت الأصول وتحويل المصطلحات من مصطلحات شفهية إلى كتابية وقد كان رائد هذه المرحلة هو الإمام

الشافعي.

صرح الشافعي في رسالته في مواضع عدة بأن القياس هو الاجتهاد الذي هو في نظره طلب الدلالة على سبيل الحق، وقد عزت بثينة الجلاصي هذا التصريح من الشافعي إلى سببين أولهما مذهبي تمثل في شعور الشافعي بنفور أهل الحديث من مصطلح القياس لارتباطه بالرأي فأراد الشافعي إكساب القياس شرعية فربطه بمصطلح تكرر كثيرا في السنة بل وجاء الحث عليه في النصوص الشرعية وهو مصطلح الاجتهاد، وثاني الأسباب معرفي تمثل في نظر الشافعي للغاية من كل من الاجتهاد والقياس، وهو استفراغ الوسع في طلب حكم النازلة المسكوت عنها.

وقد تعرضنا في موضع سابق من البحث لتعامل الأصوليين مع كلام الشافعي في تسويته بين مصطلحي القياس والاجتهاد، على أن بعض الباحثين يرى أن الشافعي لم يتحدث عن تعريف القياس اصطلاحًا وإنما تكلم عن القياس عمومًا بحيث لا يصل كلامه إلى اعتباره تعريفا للقياس بمعناه الخاص".

واعتبار القياس على هذين المعنيين سواء مطلق الرأي أو الاجتهاد لم يدم طويلا؛ فقد نظر أبو منصور الماتريدي إلى ضعف الجهد البشري وإدراكه عن تشريع أحكام النوازل وما هو مسكوت عنه، فمال إلى تعريف القياس بما هو مشعر لدخول المجتهد في القياس بمجرد الإبانة والإظهار للحكم مع القطع بأن حكم المسكوت عنه إنما هو ثابت بالشرع وليس للمجتهد دخل في إثبات الحكم".

وهذا مذهب أكثر الحنفية مع كثرة اعتمادهم على القياس وهو إقرار بأن القياس ليس ضربا من التشريع الإنساني، وإنما هو توضيح أحكام خفيت في النص.

الجلاصي

، القياس، ص???.

عبد الفتاح، عبد العظيم عبد السلام عبد الفتاح، الأساس للاختلاف في تعريف القياس، مجلة دار الإفتاء المصرية، العدد 6، 2010م،

ص ??.

الجلاصي، الجلاصي

، القياس، ص???.

، القياس، ص???.

14