مناهج الأصوليين في تعريف القياس
الجزء ١ · صفحة ٤٥بعد هذا التغير في مصطلح القياس من كونه اجتهادًا إلى أن صار متمثلا في مجرد الإبانة والإظهار، ظهر الأصوليين من يرى في هذا المعنى الأخير حرجًا فآثر التصريح بأن القياس متمثل في مجرد المعنى الإضافي الحاصل بين الأصل والفرع؛ فعبّر لأجل ذلك بالمساواة، وليس للمجتهد أي عمل لا من حيث التعدية ولا
من
من حيث الإظهار.
هذا
عرض
لما رأته بثينة الجلاصي في كتابها القياس أصلا من أصول الفقه إلى حدود القرن الثامن للهجرة مؤثرا في الخلاف في تعريف القياس، وملخصه أن القياس كان أوسع في بدايته ثم ضاق حتى وصل إلى المعنى الأخير تحفظاً من بعض الأصوليين في جعل عمل المجتهد أصلا من أصول التشريع.
ولعل ما رأيناه في الفصل الأول من سرد تعريفات الأصوليين للقياس ومراعاة التسلسل الزمني يُشير إلى
صحة ما ذهبت إليه الباحثة.
المطلب الثالث: حقيقة المساواة الحاصلة بالقياس.
يرى عبد العظيم عبد السلام في بحثه الذي نشره في المجلة المحكمة مجلة دار الإفتاء المصرية بعنوان الأساس للاختلاف في تعريف القياس أن سبب اختلاف الأصوليين في تعريف القياس اختلافهم في المقصود من المساواة بين الفرع والأصل في العلة والحكم هل هي المساواة في نظر المجتهد أو المساواة في الواقع ونفس الأمر. ذهب الفريق الأول إلى أن المراد بالمساواة المساواة الحاصلة في نظر المجتهد، وهو مذهب المصوبة القائلين بأن الحق في العمليات متعدد، وأن كل مجتهد مصيب، وأن الحكم في الوقائع يتبع ظن المجتهد، والعمل بالظن واجب، وهذا يتوافق مع القائلين بأن القياس عمل المجتهد وفكرة المستنبط وأن المصوبة لا يلزمهم إضافة قيد " في نظر المجتهد"؛ لأن المتبادر عند المصوبة أصلا من إطلاق لفظ القياس المساواة في نظر المجتهد، لا المساواة في نفس الأمر، وكذلك أنْ يقصد بالمساواة المساواة الحاصلة في نظر المجتهد هو مذهب فريق من المخطئة كأبي الحسين البصري والإمام الرازي فيلزمهم إضافة قيد " في نظر المجتهد". وبهذا يتضح الإشكال الحاصل من مذهب المصوبة والمخطئة في كلا المنهجين بعد معرفة السبب وهو أن الأمر مرتبط بمعنى المساواة الحاصلة
وجود
بالقياس هل هي المساواة في نظر المجتهد أو المساواة الحقيقية عند الشارع.
الجلاصي
، القياس، ص???.
40