مناهج الأصوليين في تعريف القياس
الجزء ١ · صفحة ٤٦من
وذهب الفريق الثاني إلى أن المراد بالمساواة المساواة في الواقع ونفس الأمر، وهو مذهب الفريق الآخر المخطئة، فيرون أن المساواة الواقعية قد ينالها المجتهد فيكون مصيبًا، وقد لا ينالها فيكون مخطئًا، وهذا الفريق وهم غالب المخطئة لا يرون إدخال القياس الفاسد في التعريف، وإنما يحصرون القياس في الصحيح الذي تثبت المساواة الشرعية.
معه
ثم إن عبد العظيم عبد السلام تردد في منهج الذين عبروا عن القياس بالإبانة وعلى أي معنيي المساواة حملوه، فجعلهم مع الفريق الأول على اعتبار أن الإبانة هي إبانة المجتهد، وجعلهم مع الفريق الثاني على اعتبار أن الإبانة هي إبانة الشارع، وقد ذكرنا نصًا للسمرقندي يقول فيه: "أما القياس ففعل القايس وهو تبيين وإعلام أن حكم الله تعالى كذا وعلته كذا وهما موجودان في الموضع المختلف فيه"، وهو ممن عبروا بالإبانة في تعريف القياس، وهذا يرجّح وضع أصحاب هذا المنهج ضمن القائلين بأن القياس عمل المجتهد لولا تصريحهم باتباع المنهج الآخر.
وقد يظهر تعارض في النظر الأول بين هذه النتيجة وبين ما وضعناه في الفصل الأول أن من جعل القياس عمل المجتهد المتمثل في الإبانة هو على منهج القائلين بأنه دليل إلهي من نصب الشارع ولا دخل للمجتهد فيه، وإنما ذكرناه تحت ذلك المنهج لأنهم ينصون على أن المساواة من الشارع وليس للمجتهد دخل فيها كما رأينا، ولكن منهجهم يقترب من منهج القائلين بأن القياس عمل المجتهد على ما سيظهر في الآثار في المبحث القادم بإذن الله. ويظهر التداخل في هذا العرض بين مسألة التصويب والتخطئة من جهة، ومسألة معنى المساواة الحاصلة بالقياس من جهة أخرى، إلا أنه أبرز حلا لمشكلة وجود المصوبة والمخطئة في كلا المنهجين المتبعين لتعريف القياس.
1
عبد الفتاح، الأساس للاختلاف في تعريف القياس، ص??-???.
2 السمرقندي، ميزان الأصول، ص???.
41