مناهج الأصوليين في تعريف القياس الهنائي، زكريا بن سليمان بن السبع

مناهج الأصوليين في تعريف القياس

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ومما سبق يُعلم أن الحديث عن الحجية هنا سيكون محصورا في القسم الثالث وهو تخريج المناط، وهو القسم الذي حصل فيه اختلاف العلماء، فمنهم من أثبته وعمل به، ومنهم من رفض العمل به شرعا؛ لأن الشريعة لم تأت به أصلا.

وللتفريق بين تنقيح المناط وتخريج المناط فإن الأول قائم على استبعاد ما لا يناط الحكم به وإبقاء الوصف

الذي أُنيط به الحكم، أما الثاني فهو قائم على استخراج مناط الحكم بالنظر وليس له ذكر في النص'. ثم إن الحديث في مذاهب الأصوليين في القول بالقياس مما بسط في كتب الأصول على تفاوت في الاختصار والإطالة وملخصه كما قال الرازي في محصوله: "اختلف الناس في القياس الشرعي: فقالت طائفة: العقل يقضي جواز التعبد به في الجملة وقالت طائفة العقل يقضي المنع. من التعبد به، والأولون قسمان: منهم من قال: وقع التعبد به، ومنهم من قال: لم يقع، … وأما القسم الثاني – وهم الذين قالوا بأن العقل يقتضي المنع من التعبد به - فهم فريقان أحدهما خصص ذلك المنع بشرعنا وثانيهما: الذين قالوا: يمتنع ورود التعبد به في كل الشرائع "".

…

والذي يهمنا في مذهب نفاة القياس أنهم على فرق ثلاث، فالفريق الأول: رأى بأن التنصيص على العلة كذكر اللفظ العام، فهم يتفقون مع مثبتي القياس هنا في الحكم فيما إذا كانت العلة منصوصة، لكنهم لا يعتبرون الحكم في المسكوت عنه من قبيل القياس وإنما هو داخل في العموم والفريق الثاني: أجازوا القياس بالعلة المنصوصة دون المستنبطة، فاتفقوا مع الفريق الأول إلا في التسمية، والفريق الثالث: هو من أنكر الإلحاق حتى مع التنصيص على العلة.

ولا يخفى في هذا الصدد نسبة القول الأخير من هذه الأقوال إلى ابن حزم الظاهري خاصة، وإلى أهل الظاهر عامة، فقد أفرد للرد على مثبتي القياس كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودتين في مذاهب أهل الرأي والقياس وملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل، فضلا عن كتاب الإحكام في أصول الأحكام الذي حوى صفحات طويلة في الرد عليهم، والذي وجدناه تأصيلا لما ذهب

ا ينظر: القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس (ت: 684هـ)، شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول، شركة الطباعة الفنية

المتحدة، دم، ط?، ????م، ج?، ص???.

الرازي، المحصول، ج?، ص???-???.

3 ينظر: الغزالي المستصفى، ص 462-463.

47