مناهج الأصوليين في تعريف القياس
الجزء ١ · صفحة ٥٥وقد أنصف الفريقين من لم يهمش أقوالهما، فلكل منهم أدلة لا يقوى على الفصل بينها إلا عالم راسخ
به
في العلم، لذلك قال من وعى هذا الحق: "ولا ينفع في هذا المقام: قاعدة المذهب كيت وكيت، وقطع جمهور من الأصحاب، وتحصل لنا في المسألة كذا وكذا وجهًا، وصحح هذا القول خمسة عشر، وصحح الآخر
سبعة، وإن علا نسب علمه قال "نُص عليه" فانقطع النزاع، ولُنَّ ذلك النص في قرن الإجماع، والله المستعان وعليه التكلان".
فيتحصل من مجموع الأدلة المتوجهة لنفي القياس أنها رد على من جعل القياس عمل المجتهد سواء تمثل في التعدية أو الإبانة المنسوبة إليه، لذلك يقول النملة معللا سبب اختياره المنهج الذي يرى القياس عملًا للمجتهد: "القياس باعتباره عمل المجتهد هو محل خلاف بين الأصوليين وهو المعول عليه في إيجاد أحكام الحوادث والقضايا المتجددة التي لم يرد فيها حكم لا في نص ولا إجماع "".
وقد علل جملة من الأصوليين ما ذهب إليه الظاهرية في هذه المسألة بمنهجهم الحرفي الذي يقصر النظر عند الاستفادة من النصوص على ظواهرها، فما كان منهم إلا ترك التأمل فيما يفهم من الدليل في محل السكوت".
بينهم
وختام هذا المبحث بذكر نوع الاختلاف في الحجية بين مثبتي القياس ونُفاته، فقيل: إن الاختلاف اختلاف معنى، وقيل إنه اختلاف عبارة، ويشهد للقول الأول بعض الأحكام التي اختلف فيها بين الفريقين وكان في إثباتها دليل القياس عند القائلين به، وقد جمع بعض الباحثين عددا من الآثار الناشئة عن الاختلاف في الحجية، أما الذين قالوا بأنه اختلاف عبارة نظروا إلى اتفاق الأحكام وأن الاختلاف بين الفريقين إنما هو في مجرد تسمية الوسيلة الموصلة إلى الحكم، ونُسب هذا إلى الغزالي حيث قال بعد عرض قول
1 ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين، ج?، ص???.
النملة، عبد الكريم بن علي الرخص الشرعية وإثباتها بالقياس، مكتبة الرشد، الرياض، ط4، 2017م، ص153. الودعاني، ناصر بن عبد الله أسباب اختلاف الأصوليين دراسة نظرية تطبيقية (رسالة دكتوراه)، مكتبة الرشد، الرياض، ط،
2015م، ج?، ص 366.
ينظر: الخن، مصطفى الخن، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، (رسالة دكتوراه)، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1،
????م، 483-494.
50