مناهج الأصوليين في تعريف القياس الهنائي، زكريا بن سليمان بن السبع

مناهج الأصوليين في تعريف القياس

الجزء ١ · صفحة ٥٦

النظام: "إذا قد ظن النظام أنه منكر للقياس، وقد زاد علينا إذ قاس حيث لا نقيس، لكنه أنكر اسم القياس""، وهذا الرأي - أي أن الاختلاف في الحجية اختلاف عبارة – منسوب إلى الشوكاني كذلك".

وقد ذهب إلى هذا بعض المعاصرين فقال: " والذي يبدو لي أن هذا الاختلاف في حجية القياس شكلي لا حقيقي لأن الجمهور حين قالوا بحجيته فذلك على أساس أنه مصدر كاشف للأحكام الشرعية للمسائل غير المنصوص على أحكامها، وأما الذين أنكروا حجيته فإن إنكارهم قد يكون مبنيا على عدم اعتبار القياس مصدرًا منشئًا للأحكام أو مستقلًا في إثباتها وهذا ما لم يقله الجمهور أصلا".

ويتحقق هذا الكلام لو كان المثبتون للقياس أجمعوا على كونه دليلا إلهيًا وإن لم ينظر فيه المجتهد ويبحث فيه القائس، أما وقد نسب البعض إثبات الفعل وحمله على الفرع لفاعله فلا يمكننا بعد ذلك الإقرار بأن الاختلاف في هذه المسألة شكلي.

المطلب الثاني: عمق البحث الأصولي في باب القياس

لا سبيل للكشف عن الأثر المترتب عن الاختلاف في تعريف القياس إلا اتباع منهج الاستقراء؛ لذلك حاولنا اختيار عدة كتب في كل منهج وطريقة، مع إغفال المختصرات والشروح؛ إذ إن المختصر ألجأه اختصاره إلى ترك التفصيل، وكذلك الشارح فإنه وإن كان يعتمد رأيه في آحاد المسائل إلا أنه لا بد أن يمضي في كتابه على سنن صاحب الكتاب المشروح.

وقد دَوَّنا عدة مسائل ظنناها ناشئةً عن. هذا الاختلاف كالتعليل بالعلة القاصرة، والبحث التام للنصوص قبل القول بالقياس، وغيرها، وبعد مزيد تمحيص ونظر وجدناها ناشئة عن اختلافات أخرى، ولا دخل للاختلاف في تعريف القياس فيها.

وختام الاستقراء والبحث أوصلنا إلى أن الفارق بين المنهجين متمثل في عمق البحث الأصولي في باب القياس، فإن منهج القائل بأن القياس حجة إلهية ودليل مستقل نظر فيه المجتهد أو لم ينظر عمدوا إلى تفصيل

الغزالي المستصفى، ص 466.

الضويحي، علي بن سعد آراء المعتزلة الأصولية دراسة وتقويما مكتبة الرشد، الرياض، ط 1، 1995م، ص385-387. الطائي، الأدلة غير المعتبرة، ص36. (بتصرف)

؛ سيأتي ذكر الكتب التي اعتمدت عليها للوصول إلى هذه النتيجة في ثنايا المطلب، وقد أغفلت ذكرها في هذا الموضع خشية التكرار، على أن مصدر الكلام من هذه الكتب باب القياس كاملًا فلم ألجأ إلى توثيق صفحات بعينها.

??