مناهج الأصوليين في تعريف القياس
الجزء ١ · صفحة ٥٨وقد يلجأ بعض الأصوليين إلى ذكر الأركان والحديث عنها من باب التقسيم المنطقي، أو البحث المنهجي، أو ذكرًا لما ليس من شأنه أن يؤثر على الكتابة في غيره، كما فعل الإمام الغزالي فقد أفرد للعلة كتاب شفاء الغليل، وتكلم عنها كذلك في أساس القياس، لذلك نجده في المستصفى يذكر الأصل والفرع وحكم الأصل في صفحات قليلة لا تزيد على عشر، ومع ذلك فهذه الصفحات العشر حوت مسائل جرت عادة من قبله عدم إدراجها تحت هذه الأركان الثلاثة كمسائل القياس في الحدود والكفارات والأسباب، ويشبه هذا صنيع الإمام الرازي في المحصول فقد ختم باب القياس بالحديث عن شروط الفرع بما لا يزيد عن ثلاث
صفحات.
وقبل ذكر الكتابة الأصولية عند من جعل القياس معنى إضافيا بين شيئين، نذكر من أرادوا بالقياس عمل المجتهد المتمثل في الإبانة والإظهار مع إقرارهم بأن ثبوت الحكم من الله تعالى، وقد ذكرنا في مواضع عدة عند الحديث عن أسباب الاختلاف في تعريف القياس، وعن حجية القياس كذلك، ذكرنا ارتباط هذا المنهج
بالمنهج الأول القائل بأن القياس عمل المجتهد ونتيجة فكره، وهو ما ظهر عند البحث في الأثر كذلك. سلك علاء الدين السمرقندي في ميزان العقول، وأبو البركات النسفي في كشف الأسرار مسلك الجصاص الذي ذكرناه سابقًا، فلم يعتبروا للقياس إلا ركنًا واحدًا ففصلوا، مسائله، دون الالتفات إلى بقية الأركان إلا عند الحديث عن شروط القياس كما فعل صاحب كتاب الوافي في أصول الفقه، والفارابي في شرح المنتخب.
وعلى منهجهم كذلك الفناري صاحب فصول البدائع في أصول الشرائع، وقد اختلف عنهم أنه عد للقياس أركانه الأربعة إلا أنه أعرض عن ذكر بقية الأركان سوى العلة بعد ذلك.
أما الذين جعلوا القياس بمعنى المساواة فيمثلهم الآمدي في فبعد ذكر تعريف القياس شرع في بحث الأركان والتفصيل في الشروط، وقد يُغفل مسائل مهمة عن البحث أو عن التفصيل فيها كجريان القياس في الحدود والكفارات والأسباب فقد ذكرها باختصار في منتهى السول، وأعرض عنها في الإحكام، وهو صنيع
? قسم الإمام الغزالي مقصود كتابه هذا إلى خمسة أركان جعل الأول لطرق إثبات علة الأصل، والثاني في العلة، والثالث في الحكم، والرابع في الأصل، والخامس في الفرع، على أن تسعة أعشار الكتاب كانت في الركنين الأولين فقط، والعشر الأخير لبقية الأركان.
??