مناهج الأصوليين في تعريف القياس الهنائي، زكريا بن سليمان بن السبع

مناهج الأصوليين في تعريف القياس

الجزء ١ · صفحة ٦

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين إلى يوم

الدين.

أما بعد:

فقد خلق الله تعالى الإنسان وجعل له عقلا هو مناط التكليف، وبيَّن له أنْ ليس لك إلا طريقان، طريق محمد صلى الله عليه وسلم ومن تبعه من الأولياء على أنَّ رسالته اقتضت مجرد التبليغ والإنذار إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ القصص: 56،، وأما الطريق الأخرى فطريق الشيطان، وما له من الأمر إلا مجرد الإغواء والتزيين (وَقَالَ الشَّيْطَنُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُم لي) إبراهيم: 22، والطريق الأولى لا يعرفها إلا من عرف أحكام الله فامتثل الأوامر واجتنب النواهي.

وقد شاء الله أن يجعل مورد الأحكام كلامه وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام، وأراد بحكمته أن يجعلهما متناهيين لا زيادة عليهما بعد انقطاع الوحي، وجعل النوازل والحوادث غير متناهية، ولا محصورة، لذلك شرع الأدلة والمسالك الكاشفة عن أحكامه ما يمكنهم اللجوء إليه إذا لم يجدوا بيانه ونصه في كتاب

للمكلفين

من

الله أو سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ومما شرع لهم لذلك دليل القياس، الذي كثر فيه الكلام في كونه دليلًا شرعه الله ابتداء، فاعتبره السواد الأعظم من المسلمين أهم مسالك الاجتهاد، وهو أصل الرأي، وهو الكاشف عن تفاصيل أحكام الوقائع التي لا نجد أحكامها في الكتاب والسنة وأنكره آخرون متمسكين بآية إكمال الدين، وألا حاجة بعد القرآن والسنة إلى غيرهما، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا) المائدة: 3. ومن أهم ما يبحث في أي موضوع مفهومه؛ لأن كل ما يأتي بعده من أحكام مبني على ماهيته والمقصود منه، حتى الحجية التي أشرنا إلى الخلاف فيها مبنية على ماهية المتنازع في حجيته، لذلك كان التقصي مفهوم القياس ومراد الأصوليين عند إطلاقه أمرًا بالغ الأهمية والحاجة.

عن