مسقطات القصاص في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٤ويمكن الرد عليهم أن "النصوص التي وردت تدل على تغليب حق العافي على حق غيره وما روي عن الصحابة أنهم قضوا بسقوط القصاص عندما يعفو أحد من المستحقين ومن هؤلاء الصحابة ابن مسعود وابن عباس ولم ينقل مخالفة أحد من الصحابة، وأيضا لا يوجد نص أو إجماع يستدعي أن يغلب قول من لم
عفا ". يعف على من
ثالثا: من المعقول.
قالوا: "القود موضوع لنفي المعرة كحد القذف، ثم ثبت أن حد القذف لا يسقط بعفو بعض الورثة، كذلك القود يجب أن يكون بمثابتهم، ولأنه لما لم يكن عفو بعضهم عن الدية مؤثرا في حق غيره وجب أن يكون عفوه عن القود غير مؤثر في حق غيره"".
ويمكن الرد عليهم كما جاء في كتاب الحاوي الكبير: "وأما الجمع بين القود وحد القذف فغير صحيح، لأنهم في القود مشتركون وفي الحد منفردون فلم يجز أن ينفرد أحدهم باستيفاء القود وجاز أن ينفرد باستيفاء الحد، وإنما اشتركوا جميعها في القود وانفرد كل واحد في الحد لأمرين:
أحدهما: أنهم ملكوا القود ميراثا عن ميتهم لأنه بدل عن نفسه فاشتركوا فيه كالدية وملكوا الحد نيابة عن ميتهم لنفي العار عنه فانفرد كل واحد منهم به.
الثاني: أن القود بدل فلم يسقط بالعفو حق من لم يعف، فلذلك ما اشتركوا وليس للحد بدل
فانفرد".
القول المختار: بعد عرض أدلة الفريقين أميل إلى قول الجمهور؛ لأن أدلتهم أقوى ونص في الموضوع، وأيضا أقرب إلى مقاصد الشريعة، وتغليب جانب العفو عن القصاص هو الأفضل.
الفرع الثالث: انتظار الصغير حتى يبلغ.
اختلف الفقهاء في ذلك على النحو التالي:
1 زيد بن عبدالكريم، العفو عن العقوبة في الفقه الإسلامي، ص??? (بتصرف).
2 الماوردي، الحاوي الكبير، ج 12، ص 105. الماوردي، الحاوي الكبير، ج12، ص 06.105
[??]