مسقطات القصاص في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٩المطلب الثاني: مشروعية الصلح.
لا شك أن الصلح باب من أبواب الخير فيه رحمة للعباد وتيسير عليهم، وهذا ما جاءت به الشريعة الإسلامية، فجاءت ميسرة مسهلة، فشرعت الصلح، وحوى القرآن الكريم على مجموعة من الآيات الكريمة التي تدل على الصلح، وفضله وأيضا جاءت السنة النبوية حافلة بكثير الأحاديث التي تدل على ذلك من
وإليك بعضا منها، على النحو الآتي:
الفرع الأول: من القرآن الكريم.
أولا: قوله تعالى: لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَجْوَنهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَجٍ
بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُونِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء، 114).
ومن
وجه الدلالة:
فالآية الكريمة تدل على "الصلح والتصالح بين المتخاصمين والمتنازعين، والصلح بلا شك من الخير الأفعال الحسنة التي يؤجر عليها الإنسان، والصلح هنا عام في الآية الكريمة يشمل كل صلح بين الناس، كما جاء في الجامع لأحكام القرآن قال: قوله تعالى: (أو إصلاح بين الناس) عام في الدماء والأموال والأعراض، وفي كل شيء يقع التداعي والاختلاف فيه بين المسلين، وفي كل كلام يراد به وجه
الله "
عام.
ثانيا: قوله تعال: وإن طَابِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهما. (الحجرات، 9).
وجه الدلالة:
الآية تدل على بالأمر بالصلاح والتصالح بين الطائفتين، وهذا يدل على مشروعية الصلح بشكل
الزحيلي، وهبة، التفسير المنير، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط 1، 1411هـ. ????م، ج?، ص268. 2 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 384.
ينظر، الجصاص، أبو بكر أحمد الرازي (ت (???هـ) أحكام القرآن، دار الفكر، بيروت، دط، 1414هـ. 1993م، ج?، ص 8،
[44]