مسؤولية الحدث دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الهنائية، سارة بنت ناصر بن علي

مسؤولية الحدث

الجزء ١ · صفحة ٢٦

أولا: مرحلة ما قبل الولادة، أي حين يكون جنينا في بطن أمه

الجنين في اللغة: مأخوذ من الاجتنان، وهو الخفاء، وهو وصف للولد ما دام في بطن أمه 46،، وتعريف

الجنين عند بعض الفقهاء لا يخرج عن هذا المعنى، إذ معناه عندهم وصف للولد ما دام في البطن 7

47

والجنين إذا نظر إليه من جهة كونه كالجزء من أمه يتغذى بغذائها يحكم بعدم استقلاله، فلا تثبت له ذمة، وبالتالي فلا يجب له ولا عليه شيء، وإذا نظر إليه من جهة كونه نفسا مستقلة بحياة خاصة يحكم بثبوت الذمة له، وبذلك يكون أهلا لوجوب الحقوق له وعليه. ولما لم يمكن ترجيح إحدى الجهتين على الأخرى من كل وجه، فإن الشرع عامله من جهة كونه جزءا من بعدم أهليته للوجوب عليه، وعامله من جهة كونه نفسا مستقلة بحياة خاصة بكونه أهلا للوجوب له، وبهذا لا يكون للجنين أهلية وجوب كاملة، بل أهلية وجوب ناقصة، ومن خلال ما سبق تستنج الباحثة أن الحقوق تثبت للجنين في

48.

أمه

هذه المرحلة ولكن لا مسؤولية عليه وذلك لأنه؛ لم يخرج للحياة بعد.

ثانيا: مرحلة الطفولة والصغر، أي بعد انفصاله عن أمه، وقبل بلوغه سن التمييز:

تبدأ هذه المرحلة من حين انفصال الجنين عن أمه حيا، وتمتد إلى سن التمييز، ففي هذه المرحلة تثبت للمولود الذمة الكاملة، فيصير أهلا للوجوب له وعليه، أما أهليته للوجوب له فهي ثابتة قبل الولادة، والحقوق الثابتة على الطفل في هذه المرحلة المراد منه: حكمه وهو الأداء عنه، فكل ما يمكن أداؤه عنه يجب عليه، وما لا يمكن الأداء عنه فلا يجب عليه، وإنما قيد الأداء بالممكن؛ لأن الحدث في هذه المرحلة، وإن كان يجب عليه كافة الحقوق كالبالغ، إلا أنه يعامل بما يناسبه في هذه المرحلة؛ لضعف بنيته، ولعدم قدرته على مباشرة الأداء بنفسه، فيؤدي عنه وليه ما أمكن أداؤه

عنه.

47

48

46 المصباح المنير: المرجع السابق، مادة جنن حاشية قليوبي، المرجع السابق، ص 794

الحلبي،

ن أمير الحاج التقرير والتحبير على كتاب التحرير، الطبعة: الأولى، بالمطبعة الكبرى الأميرية، ببولاق مصر 1316 -

ابن

???? هـ ج 2، ص 165

19