مسؤولية الحدث
الجزء ١ · صفحة ٢٧49
50
ما أعتد
ومسؤولية الحدث في هذه المرحلة قد تكون تارة معدومة وقد تقع تارة أخرى على الولي وذلك حس به الشرع فما أوجبه الشرع على الحدث وأمكن فيه النيابة كالزكاة عند الجمهور والغرم والعوض وقعت المسؤولية فيه على عاتق الولي، وأما ما لم يعده الشرع واجبا كالعبادات والقصاص والعاقلة فتكون مسؤولية الحدث هنا منعدمة فلا شيء عليه.
ثالثا: مرحلة التمييز، أي من حين بلوغه سن التمييز إلى البلوغ
المرحلة
عرفنا المميز سابقا 49، وتمتد هذه المرحلة من عمر السابعة وهو حد التمييز إلى البلوغ،50 وفي هذه يصبح عند الصبي مقدار من الإدراك والوعي يسمح له بمباشرة بعض التصرفات، فتثبت له أهلية الأداء القاصرة؛ لأن نموه البدني والعقلي لم يكتملا، بعد، وبعد اكتمالهما تثبت له أهلية الأداء الكاملة؛ لأن أهلية الأداء الكاملة لا تثبت إلا باكتمال النمو البدني والنمو العقلي، فمن لم يكتمل نموه البدني والعقلي معا، أو لم يكتمل فيه نمو أحدهما فأهلية الأداء فيه تكون قاصرة كالمعتوه والصبي؛ لعدم اكتمال العقل فيه وإن كان كاملا من الناحية البدنية بخلاف أهلية الوجوب، فإنها تثبت كاملة منذ الولادة، وللتمييز أثره في التصرفات، فالصبي المميز يجوز له بأهليته القاصرة مباشرة بعض التصرفات وتصح منه؛ لأن الثابت مع الأهلية القاصرة صحة الأداء، ويمنع من مباشرة بعض التصرفات الأخرى، وخاصة تلك التي يعود ضررها عليه فلا تصح منه، وهنالك التصرفات أيضا يمنع على الصبي المميز أن يباشرها بنفسه، بل لا بد فيها من إذن الولي.
تستنج الباحثة مما ورد أن مسؤولية الحدث في هذه المرحلة قائمة، فتقوم عليه المسؤوليات المتعلقة بعلاقته بربه والتي سمها البعض المسؤوليات التأديبية، وتقوم على وليه بقية المسؤوليات الأخرى وذلك لنقص
أهلية الأداء لديه.
انظر المميز في البحث ص 9
زيتون، المرجع السابق، ص 42
20
20