مسؤولية الحدث
الجزء ١ · صفحة ٤٤حرم الشارع جل وعلا القيام بها وكان جزاء من خالف الأمر الإلهي أن يقابل بعقوبة تردعه عما فعل، وتزجر غيره ممن قد يفكر بأن يقترب من ذلك، وقد شرع العقاب على الجرائم لمنع الناس من اقترافها، فمجرد الأمر أو النهي لا يكفي لحمل الناس على تنفيذ الأوامر والوقوف عند النواهي، فكان لا بد من ترتيب عقوبات على من يخالف ذلك لضمان تحققها في الناس وإلا كانت مجرد أمور لا فائدة منها ولا تؤدي إلى تحقيق مصالح الأفراد والجماعة أو القضاء على الجرائم والمفاسد 7
117
الأصل الشرعي للمسؤولية الجنائية:
نصت الشريعة الإسلامية على جرائم تؤثر بشكل خاص على حياة الأفراد وأمنهم، وعلى استقرار الجماعة ونظامها، وفرضت لهذه الجرائم عقوبات معينة، أوجبت تطبيقها على من تعدى حدوده، وآذى الأفراد أو الجماعة، ومن الجرائم التي نصت عليها ما يقع على نفس الإنسان كليا أو جزئيا، كالقتل أو إتلاف عضو، ومن ذلك قول الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُ بالحَقِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَاتِبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاهُ إِلَيْهِ بِإِحْسَانِ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (البقرة: (???)
وما يقع على المال، كما في السرقة، يقول تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (المائدة: (??)، وعلى العرض كالقذف قال تعالى: الذين يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثم لم يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (النور: 5،4)، وعلى النسب، كما في الزنا قال تعالى: هو الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذُكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْم منهما الآخِر وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (النور: (2)
وعلى العقل كما في السكر، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنما الخمرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَم رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة: (90)، وعلى الدين كما في الردة، قال
117
عوده، المرجع السابق، ص 393
37