مسؤولية المهندس في القوانين العمانية دراسة تأصيلية على ضوء الفقه الإسلامي الشيباني، بدر بن سيف بن هلال

مسؤولية المهندس الاستشاري في القوانين العمانية

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

في

تطبيق القانون

وحيث أُقيم الطعن على. سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ وتأويله، وحاصل ما يقوله في بيان ذلك ان الحكم المطعون فيه استند في قضائه بإلزامه بثلث قيمة الإصلاحات على سند من أن المقاول تقع عليه مسؤولية النصح والإرشاد للمالك وأن عليه تأمين سلامة المبنى بالرغم من عدم وجود أي سند قانوني لذلك إذ النصح والإرشاد تعابير عن مسؤولية أخلاقية وليست قانونية ولا يمكن ترتيب آثار قانونية عند تخلف الشخص عن تقديم النصح والإرشاد لآخر، والقول بأنه كان على المقاول تأمين سلامة المبنى قول ناقص وغير دقيق ذلك ان المقاول يؤمن على أعماله أثناء تنفيذ المبنى ثم يضمن بعد ذلك العيوب العائدة لسوء الصنعة، وكلا هذين الالتزامين ليسا محلاً للدعوى الراهنة؛ ذلك أن الخبير المنتدب أرجع سبب ما حدث إلى البناء على أرض غير صالحة أو لم تعد إعداداً جيداً للبناء عليها وهذه الصلاحية يحددها الاستشاري للمالك قبل بدء المقاول في العمل وقد أراد المالك أن يوفر على نفسه تكاليف إعداد الأرض للبناء وعليه تحمل تبعة ذلك، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وحمل الطاعن بالمبلغ المحكوم به فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي برمته مردود ذلك أن النص في المادة (16) من المرسوم السلطاني رقم (94) / (120) م بإصدار قانون تنظيم عمل المكاتب الاستشارية الهندسية جرى على أنه: " يكون صاحب المكتب الاستشاري المصمم أو المشرف على التنفيذ مسؤولاً بالتضامن مع المقاول عما يحدث من أخطاء وعيوب بالمشاريع التي صممت بمعرفته أو نفذت تحت أشرافه، ولو كان العيب راجعاً إلى الأرض المقام عليها المشروع أو كان رب العمل قد أجاز إقامة المنشآت المعيبة وذلك لمدة عشر سنوات من تاريخ تسلم تلك المنشآت.

وإذا اقتصر عمل المكتب على وضع التصميم دون أن يكلف بالإشراف على التنفيذ لا يكون مسؤولاً إلا عن العيوب التي نتجت عن التصميم، ويقع باطلاً كل شرط يقصد به الإعفاء من الضمان أو الحد منه، وتسقط دعاوى الضمان المتقدمة بانقضاء ثلاث سنوات من وقت كشف الخطأ أو العيب أو الخلل الموجب للمسؤولية دون اتخاذ إجراءات إقامة الدعوى خلال المدة المشار إليها .. " والنص في المادة ??? من الأمر المحلي رقم (91) / (23) في شأن تنظيم المباني بمسقط وتعديلاته على أنه: " يكون المكتب الاستشاري المصمم واستشاري فحص التربة " إن وجد " والاستشاري المشرف على التنفيذ والمقاول المنفذ كل في مجال اختصاصه - مسؤولين مسؤولية تامة عن سلامة المباني التي يكون لهم علاقة بها في أي مرحلة من المراحل ولمدة عشر سنوات من تاريخ تسلم البناء وتنظم هذه المسؤولية أحكام القوانين المراعية في البلاد

مفاده أن التزام المقاول والمهندس الاستشاري الوارد في هاتين المادتين هو التزام بنتيجة هي: بقاء البناء الذي يشيدانه سليماً ومتيناً لمدة عشر سنوات بعد تسليمه، وهذا الضمان ليس قاصراً على ما يصيب البناء من تهدم كلي أو جزئي بل يشمل أيضاً ما يلحق هذا البناء من عيوب أخرى تهدد متانته أو سلامته ولو لم تكن مؤدية في الحال إلى تهدمه والأصل في المسؤولية عن هذا الضمان أن يكون المهندس الاستشاري والمقاول مسؤولين على وجه التضامن عن هذه العيوب طالما أنها ناشئة عن تنفيذ البناء وهي مسؤولية تقوم على خطأ مفترض في جانبهما وترتفع هذه المسؤولية عنهما بإثبات قيامهما بالبناء وفق التصميم المعد لذلك والأصول الفنية المرعية. والعيب إما أن يكون في المواد التي استعملت في البناء وإما أن يكون العيب في الصنعة نفسها وإما أن يكون العيب في الأرض التي قام عليها البناء كأن تكون الأرض هشة ولم تتخذ الإجراءات التي تمليها أصول فن صناعة البناء كإجراء الجسات اللازمة لمعرفة مدى ضرورة تعميق الأساس حتى يقوم البناء على أرض صلبة

??