مسؤولية المهندس الاستشاري في القوانين العمانية
الجزء ١ · صفحة ٧٣مسؤولية المهندس الاستشاري في القوانين العُمانية - دراسة تأصيلية
إلا أن هناك خلاف بين الفقهاء في مسألة التعزير المالي الى فريقين:
الفريق الأول ويرى أن التعزير المالي غير مشروع، وينسب هذا الرأي إلى الجمهور، ومنهم الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية (1) والإباضية " فحرم في كتابه أموال المسلمين إلا في التجارة عن تراضي (2) لأن الأصل في أموال الناس الحرمة لتواتر نصوص القرآن الكريم والسنة. واستدلوا على ذلك، بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِمَا إِلَى الحكام لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاس بالإِثْم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [سورة البقرة: 188]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [سورة النساء: 29]، فالآيات تشير بوضوح إلى أنه لا يجوز الأخذ من مال الإنسان بغير سبب مشروع، وعقوبة التعزير بأخذ المال، لا تستند إلى سبب مشروع؛ ولهذا يكون أخذ المال من الإنسان كعقوبة له، أكلًا للمال بغير حق، وهو باطل ومحرّم
بالنص.
واستدلوا من
السنة بقال النبي – صلى الله عليه وسلَّم – في خُطبته يومَ النَّحْر في حجة الوداع: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، حتى تلقوا ربَّكم، ألا فلْيُبلّغ الشاهد الغائب) (3)، فالحديث الشريف يدل على حرمة أخذ مال المسلم ومن ذلك التعزير المالي.
(1) الكمال بن الهمام فتح القدير (344/ 5 345)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 355) والشربيني: مغني المحتاج (4 / (192)، وإمام الحرمين الجويني: غياث الأمم في التياث الظلم (ص 287، 288)، وابن قدامة: المغني (12/ 526)، والشاطبي: الاعتصام 123/ 2)، 124
2 البسيوي: أبي الحسن علي بن محمد البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي (ت 364 هـ)، وزارة التراث القومي
والثقافة، سلطنة عمان، ج 2، ص
787
(3) النووي: صحيح مسلم بشرح النووي. (431/ 4)
62