مسؤولية المهندس الاستشاري في القوانين العمانية
الجزء ١ · صفحة ٩٧من عدمه ذلك أنه ومن سند الوكالة الأول وحده يمكننا التعرف ما إذا كان يحق للوكيل توكيل غيره أم لا، لأن الأصل في الوكالة أنها لا تتعدى الوكيل. أي حق توكيل غيره. إلا إذا نص على ذلك صراحة في سند الوكالة الأول للتوصل إلى ما إذا كانت الوكالة تجيز للوكيل الأول حق الطعن بالنقض أم لا فإن كانت تجيزه فالطعن يكون مقبولاً وإن كانت لا تجيزه فإن الطعن يكون غير مقبول، لأن من لا يملك الحق لا يجوز له توكيل غيره فيه ففاقد الشيء لا يعطيه، ولما كان ذلك فإن هذا الطعن يكون مرفوعاً من غير ذي صفة مما يتعين معه عدم قبوله شكلاً مع إلزام الطاعنة بالمصاريف ومصادرة الكفالة استناداً إلى المادة ((261)) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية. وحيث إن الإجراءات بالطعن رقم ????/???م وإيداع مذكرة أسبابه تما خلال القيد الزمني المحدد في المادة ((242)) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية من محام مقبول أمام المحكمة العليا بموجب سند وكالة يجيز له ذلك وتم سداد الرسم والكفالة المقررين قانوناً فإن الطعن يكون مقبولاً من حيث الشكل.
وحيث إن هذا الطعن يدور حول مسألتين أولاهما عدم قضاء الحكم المطعون فيه للطاعنة بكامل مطالبها عن غرامة التأخير المتفق عليها في العقد والمحسوبة بمبلغ قدره خمسة وخمسون ألف ريال عماني، وثانيهما عدم الحكم للطاعنة بملغ ستة عشر ألفاً وخمسمائة ريال عبارة عن تكلفة إصلاح العيوب التي ظهرت في المباني.
وحيث إن النعي على الحكم في المسألة الأولى غير سديد ذلك أن المقرر أنه ولئن كان يجوز لطرفي عقد المقاولة أن يتفقا مقدما على قيمة التعويض إذا أخل أحدهما بالتزامه كاتفاق رب العمل والمقاول على فرض غرامة تأخير إذا أخل الأخير بالتزامه في تسليم المباني في الميعاد المتفق عليه وإن الدائن في هذه الحالة لا يطلب منه إثبات وقوع الضرر ولا مقداره لأن الالتزام هنا التزام بتحقيق غاية لا بل عناية فمجرد التأخير يشكل الخطأ نفسه ويفترض الضرر ولا يعفى المدين إلا إثبات أن مبلغ التعويض المتفق عليه يفوق الضرر الذي أصاب الدائن وذلك منعاً لإثراء الدائن بلا سبب الأمر الذي لا يقره القانون.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى للطاعنة بمبلغ (25725) ر. ع أخذاً بتقرير الخبير الذي اطمأن إليه في إطار السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير الدليل بحسبان أن هذا يمثل التعويض عن الضرر الفعلي الذي أصاب الطاعنة وكان هذا الذي توصل إليه الحكم سائغاً ويجد أصلاً في الثبات بالأوراق فإن النعي على الحكم بهذا السبب يضحى جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل وهو ما لا يجوز إثارته أمام المحكمة
العليا إذ هي. محكمة قانون في المقام الأول.
وحيث إن المسألة الثانية التي أثارها هذا الطعن تتعلق بعدم القضاء للطاعنة بمبلغ (16500) ر. ع لقاء إصلاح العيوب التي ظهرت بالمبنى والنعي على الحكم المطعون فيه بهذا الخصوص في غير محله ذلك أنه لا مجال لتحميل المطعون ضدها مسئولية تعويض الطاعنة للعيوب التي ظهرت بالمبنى طالما الثابت أن تلك العيوب لا تتعلق بالمباني التي أقامتها المطعون ضدها ولا أي مقاول من الباطن تعاقدت معه بل إن الثابت بالأوراق أن تلك العيوب ظهرت بالمباني التي كلفت الطاعنة. .......... بإنشائها بتعاقد مباشر لم تكن المطعون ضدها طرفاً فيه ولما كان من المقرر أنه لإلزام أي طرف بشيء ما لابد أن يكون هنالك مصدر قانوني لذلك الالتزام وليس هنالك مصدر لإلزام المطعون ضدها بتعويض الطاعنة عن العيوب محل المطالبة كما سلف بيانه، علماً بأن المدين بالضمان في عقد المقاولة هما المهندس المعماري والمقاول كل في حدود العمل الذي قام به وفقاً للعقد. ولما كانت المطعون ضدها لم تكن هي المقاول في المباني التي ظهرت فيها العيوب ولم تدع الطاعنة أن المطعون ضدها هي التي صممت المباني التي تصدعت فإن مساءلتها عن التعويض المطالب به تكون بلا أساس ويكون قضاء الحكم المطعون فيه برفض هذه المطالبة سليماً وموافقاً لصحيح القانون.
V