ولاية الإجبار في الزواج
الجزء ١ · صفحة ٤٧القول الثالث: وهو القول المختار لدى الباحث: أنها تثبت للأب والجد وغيرهما من سائر
الأقارب، وهو قول بعض الإباضية والحنفية".
اختلف فقهاء الحنفية في الحد الذي تقف عنده ولاية الإجبار في النكاح، فقيل أنها
تثبت للعاصب بالنفس وذهب إلى هذا القول محمد بن الحسن، وقيل أنها تثبت لكل قريب
عصبة أو ذي رحم، وهو قول أبي حنيفة.
استدل محمد بن الحسن على أن ولاية الإجبار تثبت للعاصب بالنفس" بالآتي:
أولا: بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "النكاح إلى العصبات" فإن هذا الحديث أثبت للعصبة ولاية الإجبار في النكاح من غير فصل بين الأب والجد وغيرهما من سائر الأقارب
العصبة.
ثانيا: بأن الولاية إنما تثبت للأقارب صونا عن نسبة غير الكفء عليهم وإلى العصبات الصيانة عن ذلك لا إلى غيرهم من بقية الأقارب؛ لأن غير العصبة من الأقارب لا يلحقه العار بنسبة غير الكفء.
واستدل أبو حنيفة على أن ولاية الإجبار تثبت لكل قريب عصبة أو ذي رحم،
بأن
مبنى
الولاية على النظر والشفقة الموجبة لاختيار الكفء، وذلك معتبر بمظنته وهو القرابة، فكل قريب من المولى عليه يكون وليا في تزويجه، سواء أكانت قرابته منه قريبة وكاملة كالأب والجد، أم كانت بعيدة كالعم وابن العم أم كانت أبعد من ذلك كالخال وابن الخال.
- السالمي، عبدالله ب بن حميد، إيضاح البيان في نكاح الصبيان، م. س، ص47-48. ابن قدامة، عبدالله بن أحمد: بن محمد، المغني، م. س، ج 6، ص 489. - أحمد فراج حسين، أحكام الزواج في الشريعة الإسلامية، م. س، ص194.
- المصدر السابق، م. س، ص 195-196.
- المصدر السابق، م. س، ص196.
47