التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الأصوب (?).
التعايش المذهبي في سلطنة عمان
مقوماته ومظاهره
وخلاصة القول أن التعايش في الإسلام مبني على العدالة بين الأطياف المختلفة، وضمان الحقوق للأطراف، والاحترام المتبادل، والتعاون لتحقيق المصالح المشتركة.
المطلب الثاني: الفكر الإباضي ودوره في إرساء دعائم التعايش المذهبي: للمذهب الإباضي ارتباط وثيق بالتأريخ العماني، ولا يمكن دراسة تأريخ عمان دون النظر والبحث في فكر المذهب الإباضي، الذي ساد في عمان وما زال هكذا إلى وقتنا الحاضر، والذي كان له تأثير كبير في تشكيل الهوية العمانية، وتكوين طبيعة المجتمع العماني، وضبط وتنظيم المسلك لعمان، ونظام الحكم فيها.
السياسي
وبينهم
يتميز المذهب الإباضي بالمرونة والتسامح في معاملة سائر فرق الأمة وإن بلغ الخلاف بينهم ما بلغ، إذ لم يتجرؤوا قط على إخراج أحد من الملة وقطع صلته بهذه الأمة ما دام يدين بالشهادتين ولا ينكر شيئاً مما علم من الدين بالضرورة بغير تأويل، أما من أسند إلى التأويل – وإن كان أوهى من نسج العنكبوت – فحسبه تأويله واقِيَا لَهُ من الحكم عليه عندهم بالخروج عن حظيرة الأمة، وخلع ربقة الملة عنقه، عن ومن هذا المنطلق صدر ذلك الإعلان المنصف – الذي مبدأ الإباضية في نظرتهم إلى الأمة - من أشهر قائد إباضي وهو أبو حمزة المختار بن عوف السليمي ((2))، في خطبته التي ألقاها على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاخ لها الدهر، وسجلها الزمن،
رسم
(?) التعددية والحرية في الإسلام، حسن بن موسى الصفار، المجلس الإسلامي - بيروت، ط ?: (1430) هـ/ (2009) م،
ص???.
(?) المختار بن عوف الشاري، أبو حمزة (ت: ???هـ)، من أعلام تابعي التابعين، ولد بقرية مجز بعمان، وانتقل إلى البصرة، فأخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ونبغ في البلاغة، ويعده الباحثون من أعلام الأدباء في عصره، ولا تزال خطبه شاهدة على ذلك، أرسله أبو عبيدة مسلم مدداً لثورة عبد الله بن يحيى طالب الحق، التي هزت كيان الأمويين في آخر عهدهم. بمنطقة حضرموت واليمن، فكان خير، مدد، وأحسن مغيث دخل مكة يوم عرفة سنة (129) هـ / (746) م، ثم دخل المدينة فقاتله جند بني أمية في قديد، فقاتلهم ودخلها، وهرب منها عاملها الأموي عبد الواحد بن سليمان. وظل أبو حمزة الشاري قرابة ثلاثة عشر شهرا في المدينة محاربا بارعا، وعادلا، ورعا، اعترف له أهلها بالصلاح والعدل، إلا أنهم لم يساندوه خوفا من جور وبطش الأمويين، وبطبيعة الحال، فإن الأمويين لم يتركوه مسيطرا على الحرمين، لذلك مروان بن محمد (قتل: (132) هـ / (749) م) جيشا كثير العدد والعدة، فحارب المختار بن عوف في المدينة، وتفرق الشراة في
وجه إليه
=
[91]