التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٢التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره
وحروب، ومن تفرق الأمة إلى مذاهب مختلفة، واستقلت بنفسها في أغلب فتراتها التاريخية، مع المحاولات الجائرة لإلحاقها بالأنظمة السياسية التي حكمت الدولة الإسلامية، وقد اتبع أئمتها
اقتتالاً
وسلاطينها الإباضيون على حد سواء مبدأ التعايش مع المخالف، و لم يسجل التأريخ فتنة أو في عُمان كان أساسه المذهبية، أو حادثة إجبار من قبل الإباضية على تغيير معتقد إخوانهم من المذاهب الأخرى (?).
عُمان
وقد أوردت المصادر مواقف تدل على التوجه العام الذي سلكه ممثلو السلطة الحاكمة في الأئمة الإباضيين، والذي كان قائماً على سياسة صد الفتن، ومنع الشقاق، ورأب من الصدع، والاعتراف بحق الغير في العيش، وضمان الحرية والعدالة للجميع.
ولقد ضرب الأئمة الذين اختيروا لقيادة الأمة ممن ينتمون إلى المدرسة الإباضية أروع الأمثال في العدل والإنصاف والتضحية بالنفس وبراحة الدنيا ونعيمها من أجل مبادئ العدل والإنصاف وإضفاء الاستقرار والأمن على البلاد والعباد ((2)).
فمن عهد الإمام الجلندى بن مسعود الذي تصدى للفكر التكفيري الذي استباح دماء المخالفين والذي تبنته الصفرية، مروراً بالإمام عبدالملك بن حميد (?) الذي سعى لرأب الصدع بتأمين المجتمع العماني ضد الاعتداءات التي تنتهك حرمة دم المسلم، وبمنع الخوض في الخلافات الفكرية التي تستدعي وقوع الشقاق وإثارة القلاقل بين الناس، ومن بعده الإمام المهنا بن جيفر
((4))
(?) الإباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، إسماعيل الأغبري، ص (145).
(?) الاستبداد مظاهره ومواجهته، أحمد بن حمد الخليلي، ط (1): (1434) هـ / (2013) م، ص (239).
عمان
(?) عبد الملك بن حميد العلوي (ت: (226) هـ)، إمام من بني سودة بن علي بن عمرو بن عامر بن ماء السماء الأزدي، بويع بالإمامة سنة ??? أو ??? هـ بعد وفاة الإمام غسان بن عبد الله كان حسن السيرة، واستقرت في عهده الأحوال في وسار في الرعية سيرة الخلفاء الراشدين كبر وضعف منه السمع والبصر ودام في الحكم ولم يعزل حتى توفي سنة (226) هـ، والناس عنه، راضون. معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، محمد بن صالح ناصر، وسلطان الشيباني، ص???. ((4)) المهنا بن جيفر اليحمدي الفجحي (ت: (237) هـ)، كان أعظم إمام في آل اليحمد وقام بواجبه في عُمان بالعدل والحزم وإقامة الحق، حتى عظم قدرها وعلا شأنها، بويع بالإمامة بعد وفاة الإمام عبد الملك، كان رجلا حازما ومهيبا، وكان
يلقب بذي الناب، لناب كان له يفتر عنه إذا غضب، اتسمت عُمان في عهده بالاستقرار والأمن والرخاء، من أعماله أنه
=
[??]