التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٣التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره
الذي منع الخوض في مسألة خلق القرآن، وشدد على دعاة المذهبية، وصولاً إلى الإمام الصلت بن مالك الذي وجه جيشه لتحرير سقطرى التي وقعت في يد النصارى بعد أن نكثوا العهد، وأثاروا الفتنة، وتمكنوا من المسلمين، وكان قد عهد لجيشه بعهد تضمن وصايا مهمة، وهو عهد يعتبر وثيقة من أرقى الوثائق في الشؤون الدولية).
من بعدهم أتى عهد اليعاربة ابتداءً من الإمام ناصر بن مرند شد الذي وحد البلاد تحت رايته، وانطلق بعدها لطرد البرتغاليين المحتلين، الذين ما لبثوا إلا أن طلبوا من الإمام الصلح، فرفض ذلك حتى يرجع البرتغاليون الأموال التي سلبوها من الشيعة ((2)).
فبالرغم من الاختلاف المذهبي والفكري الحاصل بين الإباضية والشيعة إلا أن هذا الاختلاف لم يؤد إلى قطيعة وتنافر وخذلان لبعضهم البعض، لأن الإسلام هو الجامع بينهم، "و لم يكن للشيعة القوة الاقتصادية ولا الكتلة السكانية المؤثرة حتى يمكن القول إن الإمام ناصر التفت إليهم لتلك الأسباب، وإنما الدافع لحفظ حقوقهم هو الجامع بين الإباضية والسنة والشيعة وهو الإسلام" (?)، وهو موقف تطبيقي لمبدأ التعايش المذهبي.
وكذلك فإن الإمام اليعربي - وهو من فقهاء الإباضية - لم ير منع أهل السنة الشافعية من إقامة صلاة الجمعة في بلدهم الصير (رأس الخيمة حالياً)، وهو ما يخالف قول جمهور الإباضية في عدم جواز تعدد الجمعات، وإنما يشترطون المصر لإقامة الجمعة فلم يمنعهم الإمام لأنهم أخذوا بما
أرسل السرايا إلى قبائل "مهرة" الجنوبية المتمردة على أداء فريضة الصدقة، فلبت نداء الإمامة صاغرة، واستطاع إخماد فتنة القدرية والمرجئة في بعض الأمور العقدية.
في زمانه أثير موضوع خلق القرآن من قبل يهودي متظاهر بالإسلام، وكاد أن يثير فتنة في البلاد، وأمر بالشد على من يتكلم فيها بشيء مخافة الفتنة، توفي يوم الجمعة قبل غروب الشمس (16) ربيع الآخر (237) هـ. معجم أعلام الإباضية "قسم المشرق"، محمد بن صالح ناصر وسلطان الشيباني، ص (458).
(?) معاملة غير المسلمين (الحوار والتسامح في الإسلام محمد علي البار، دار القلم - دمشق، الدار الشامية – بيروت، ص (96). انظر: الإباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، إسماعيل الأغبري، ص (148) - (164). أحمد
(?) تحفة الأعيان، نور الدين السالمي، ج?، ص??. والاستبداد مظاهره ومواجهته، (?) الإباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، إسماعيل الأغبري، ص (184)، "بتصرف".
بن حمد الخليلي، ص (262).
[(94)]