التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٤عليه مذهبهم (1).
التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره
وقد بلغت فتوحات العمانيين وحركات التحرير من نير الاحتلال البرتغالي في عهد اليعاربة الجزيرة العربية التي ضمت الإباضية والشيعة والسنة، ووصلت إلى شبه القارة الهندية حيث الأغلبية الحنفية، وإلى شرق أفريقيا حيث الأغلبية الشافعية، وأجاب العمانيون أصوات المستغيثين، ونازلوا العدو من أجل إخوانهم المسلمين رغم الأخطار التي قد تحدق بهم وبعمان، ولم يثبت البتة أنهم مارسوا إكراها فكرياً أو دعوة مذهبية على من أعانوه من المخالفين"
(?)
وكذلك الحال حينما جاءت الدولة البوسعيدية ابتداءً من الإمام أحمد بن سعيد الذي خلص البصرة من الاحتلال الفارسي، و لم يفرض على أهلها اعتناق مذهبه، وتكرر مشهد عدم إكراه أحد على اعتناق المذهب في عهد خليفة الإمام أحمد وهو ولده سلطان، إذ كان مسيطراً على قشم والبحرين وبندر عباس، وهي مناطق يقطنها الشافعية والشيعة، فلم يؤثر أنهم أُكرهوا على اعتناق
المذهب الإباضي
وفي عهد الإمام سالم بن راشد الخروصي قدم إلى سمائل تاجر من الشيعة الإمامية وأخذ يمارس
التجارة في سوقها، فاقتحم متجره بعض اللصوص وسرقوا بعض المتاع، فحضر إلى الإمام شاكياً بحضور شيخ المسلمين المحقق نور الدين السالمي، فتحرك الإمام والشيخ السالمي ووالي الإمام على سمائل وأولوا القضية كل اهتمامهم إلى أن توصلوا إلى الجاني، فرد إلى الشيعي كل ما سرق منه، وأنزلوا به العقاب الشرعي، ضاربين مثالاً على إنصاف أي مظلوم من أي ظالم، من غير التفات إلى الفكر الذي يعتنقه والنهج الذي يتبعه ((4)).
وقد قدم إلى عُمان الشيخ العلامة محمد الزواوي ((2)) فقيه الشافعية لاجئاً من الحجاز إثر ظهور
(?) الإباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، إسماعيل الأغبري، ص (185)، "بتصرف". (?) الإباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، إسماعيل الأغبري، ص???. (?) الإباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، إسماعيل الأغبري، ص (191) - (193).
((4)) الاستبداد مظاهره ومواجهته، أحمد بن حمد الخليلي، ص???، "بتصرف".
((5)) محمد بن عبدالرحمن بن أحمد الزواوي (ق: ??هـ / ??م)، فقيه ولد بالأحساء في شرق الجزيرة العربية، ونشأ فيها،
وتلقى تعليمه على يد علماء الشافعية بالحجاز، ثم رحل منها مع جماعة من أقاربه وتلامذته بعد ظهور الحركة الوهابية في
=
[90]