التعايش المذهبي في سلطنة عمان: مقوماته ومظاهره الربيعي، إبراهيم بن خليفة بن راشد

التعايش المذهبي في سلطنة عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

كثيرة، وهي

التعايش المذهبي في سلطنة عمان

مقوماته ومظاهره

يخفى على مطلع، يقول سماحته حفظه الله -: "ولا ريب أنّ الأمة الإسلامية مقومات اتحادها قائمة بمشيئة الله الا الله وإنما غلبة العصبيات والجهل أججت الأحقاد في نفوسها وهي عوامل مدمرة لاتحادها منذ قديم الزمان، والموروثات الفكرية الخاطئة أدت بالأمة إلى الاختلاف والتنازع والتشتت، وقد تعمقت هذه المؤثرات في نفوسهم إلى أن أصبحت كل طائفة منهم تحرص على أن تستمسك بمواريثها مهما كان خطؤها وبعدها عن هدي الإسلام، ولا تحاول أن تعرض هذه المواريث على الأصول التي يجب أنْ يُرْجِعَ إليها، وهي كتاب الله أولاً، ثم الثابت الذي لا خلاف فيه من السنة الصحيحة … " (?).

ويقول سماحته

-

حفظه الله - مشيراً إلى أهمية التعددية وقبول الآخر: "فلا ينبغي أنْ يكونَ الإنسان متقوقعاً على نفسه، يُصرُّ على أنَّ ما يقوله هو وحده الحق، فالحق يعرف بالرجوع إلى الأصول من الكتاب والسنة النبوية الثابتة الصحيحة - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام-، لا بمجرد الدعاوى، ثم مع هذا نجد أنَّ علمائنا السابقين، كانوا حريصين كل الحرص على ما يوحد الصف، ويرأب الصدع، ويجمع الكلمة … فنحن لا ندعو أحداً إلى أن يتخلى عن مذهبه، سواءً من الناحية الفكرية، أو من الناحية الفقهية

—

(?)

وسماحة الشيخ حفظه الله - يدعو إلى مبدأ المعرفة والتعارف والاعتراف) وهي قاعدة وضعها العلامة علي يحيى معمر (?)، وتعتبر قاعدة منطقية لعلاج سلبيات المذهبية وتوجيهها في خطّ

(?) لقاءات في الفكر والدعوة أحمد

ص (250).

مسقط، حمد الخليلي، جمع وترتيب: فهد بن علي السعدي مكتبة الأنف بن

(?) لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد الخليلي، ص???-???.

(?) علي يحيى معمَّر (ت: (1400) هـ) ولد بمدينة نالوت بليبيا من عائلة متوسطة الحال، متدينة ومحافظة، التحق بالمدرسة الابتدائية التي فتحتها الحكومة الإيطالية، وسرعان ما ظهر نبوغه، وتجلت مواهبه بين زملائه، مما لفت إليه نظر أستاذه الشيخ عيسى يحيى الباروني الكباوي؛ وصادف أن استقدمت ليبيا عالما من علماء جربة ليدرس الفقه الإباضي، وجملة من العلوم الشرعية، هو الشيخ رمضان بن يحيى الليني الجربي، فانضم إلى حلقاته، ولازمه في أوقات فراغه، وفي سنة (1927) م رجع الشيخ الليني إلى جربة، فلحقه تلميذه الطموح، والتحق بحلقاته، ثم انتقل بعد ذلك إلى صفوف جامع الزيتونة العامر، وفي سنة (1937) م غادر تونس ميمما وجهه شطر معهد الحياة بالقرارة بوادي ميزاب في الجزائر، وبه حط الترحال في طلب العلم، آنس منه أساتذته الكفاية العلمية، فأسندوا إليه مهمة التدريس بالمعهد، فكان طالبا ومدرسا في آن واحد، مما

=

[qv]