التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ٢١التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره
- تعريف التعايش اصطلاحاً:
يمكننا اعتبار مفهوم (التعايش) مفهوماً حديثاً كثر رواجه وتداوله في الأوساط الدينية والسياسية، و لم يحض باهتمام ملحوظ إلا في الفترة الأخيرة، لا سيما في عالمنا العربي والإسلامي. لذا عند تعريف المفهوم ستواجه الباحث مشكلة قلة الكتابات المنشورة والمتداولة باللغة العربية، فأكثر الكتابات المتوفرة عبارة عن رسائل جامعية، وأوراق عمل وبحوث مقدمة في الندوات والمؤتمرات، وتبقى مشكلة الباحث في صعوبة الحصول عليها.
فمن التعريفات التي أوردها الباحثون العرب وغيرهم ما يأتي:
:أولاً: تعريف عبد العزيز التويجري:
هو: "اتفاق الطرفين على تنظيم وسائل العيش – أي الحياة – فيما هما وفق قاعدة يحددانها، وتمهيد السبل المؤدية إليه، إذ إن هناك فارقاً بين أن يعيش الإنسان مع نفسه، وبين أن يتعايش مع غيره، ففي الحالة الأخيرة يقرر المرء أن يدخل في عملية تبادلية مع طرف ثان، أو مع أطراف أخرى، تقوم على التوافق حول مصالح أو أهداف أو ضرورات مشتركة" (?).
من خلال التعريف السابق يظهر أن التويجري حدد التعايش كنتيجة ومحصلة لاتفاق بين طرفين، بحيث يكون هذا الاتفاق مبنياً على مقتضى حال الطرفين، كونهما في محيط مشترك تجمعهما فيها مصالح وأهداف وضرورات مشتركة.
ثانياً: تعريف سلمان العودة:
هو: "قبول التصالح الدنيوي، والوجود والجوار في الاتفاق على جملة. الأخلاق من الإنسانية التي تتيح الفرصة لتبادل الحوار والإقناع … ونوع من التعاون والتعارف في المشترك الحضاري والإنساني، وتبادل الخبرات التي تعين الإنسان على عمارة الأرض، ونشر
(?) الإسلام والتعايش بين الأديان في أفق القرن الحادي والعشرين منشورات المنظمة العربية الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، (1419) هـ، ص (6).
[??]