التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ٦٤التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره
المطلب الثاني: الإسلام في عُمان، ومذاهبها الإسلامية:
الفرع الأول: الإسلام في عُمان:
ذاع أمر النبي صلى الله عليه وسلم في أرجاء جزيرة العرب ولعله كان حديث الساعة ومحور المجالس والملتقيات واللقاءات، وكانت أسواق العرب في الجاهلية من أهم طرق الاتصال بين أطراف الجزيرة العربية حيث تأتي القوافل والتجار محملين بالأخبار قبل البضائع).
كانت عُمان مشهورة بأسواق موسمية يقصدها الناس كسوق دبا)، وصحار، ومن هناك بدأ خبر الإسلام ينتشر بين الأسماع وتتلقاه الركبان، حتى وصل إلى مسامع رجل من أهل عُمان يدعى مازن بن.
غضوبة (?).
كان مازن بن غضوبة سادنا ((4)) لصنم يعبده هو قومه في سمائل ((5)) من أرض عمان، وحدث
(?) مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول، أحمد إبراهيم الشريف، دار الفكر العربي، بيروت، ط 1، ص (76). (?) دبا حالياً إحدى ولايات محافظة مسندم شمال سلطنة عمان كانت من أسواق العرب المشهورة في الجاهلية، قال عنها زين الدين الهمداني: "مدينة قديمة من مدن عُمان، لها ذكر كثير في أيام العرب، وأشعارهم، وكانت القصبة قبل صُحار". انظر: الأماكن، أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمداني (ت: (584) هـ)، تحقيق: حمد بن محمد الجاسر، دار اليمامة، ط: (1415) هـ، ص (424). وقال عنها الحموي: "دَبا: بفتح أوله والقصر والدبا الجراد قبل أن يطير، قال الأصمعي: سوق من أسواق العرب بعمان وهي غير دما، ودما أيضا من أسواق العرب … ". انظر: معجم البلدان الحموي، ج (2)، ص (435). ظهر منها المهلب بن أبي صفرة القائد الشهير، وكعب بن سور قاضي الخليفة عمر الفاروق على البصرة. انظر: تاريخ صحار، المنذري، ص (49).
6
(?) الصحابي مازن بن غضوبة السعدي الله، هو مازن بن غضوبة بن سبيعة بن شماسة بن حيان بن أبي بشر بن سعد نبهان بن عمرو بن الغوث بن طئ، أول من أسلم من أهل عمان وفد على النبي الله في السنة السادسة للهجرة. انظر: الأنساب، سلمة بن مسلم العوتي الصحاري (ق) (5) - (6) هـ)، وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان، ج?، ص (255). والصحابي الجليل مازن بن غضوبة السعدي، أحمد بن سعود السيابي، ط (2)، (1418) هـ (1997) م، ص (13). والصحابي الجليل مازن بن غضوبة وأثر إسلامه على أهل عمان، مبارك بن عبدالله الراشدي، ط (1)، (1421) هـ/ (2001) م، ص (17).
((4)) السَّادِنُ: هو خادم الكعبة وبيت الأصنام. انظر: لسان العرب، ابن منظور، ج??، ص???. ((5)) سمائل حالياً من ولايات محافظة الداخلية بسلطنة عمان، وهي مدينة عريقة ارتبط اسمها بالتاريخ العماني منذ القدم وخصوصاً في العهد الإسلامي، فيها ولد وعاش مازن بن غضوبة، ومنها خرج، قاصداً الرسول صلى الله عليه وسلم ورجع إليها وبنى
مسجده المشهور بمسجد المضمار، وهو موجود هناك إلى يومنا هذا، وقد تخرج منها العديد من العلماء والأدباء والشعراء، وصفها العلامة المؤرخ سالم بن حمود السيابي بقوله: "هي حلقوم عُمان الداخلية بإجماع أهل هذا القطر، وواسطة عقده،
=
[00]