التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ٧٥والعجزة (1).
التعايش المذهبي في سلطنة عمان
مقوماته ومظاهره
عمد أبو عبيدة إلى إجراءات أمنية أخرى تحفظ سرية العمل والدعوة عند الإباضية، كاستقلال الإباضية بمساجدهم، وعدم التزاوج بينهم وبين الفرق الأخرى، وعدم تولي مناصب في الدولة الأموية، وكان هذا إجراء تنظيمياً وليس حكماً فقهيا ((2)).
لم يطرح الإباضية أنفسهم مذهباً منغلقاً على نفسه، ولذلك لم يتسموا في بداية أمرهم بأي لقب مذهبي، وإنما انتسبوا إلى الأسماء التي أقرها الإسلام كالمسلمين وجماعة المسلمين وأهل الدعوة، وإنما أسمتهم الدولة الأموية بالإباضية، و لم يعترف بهذا الاسم إلا في فترة متأخرة عند القرن الثالث الهجري، وقد ظل متوارياً. عند الإباضية إلى أعصر متأخرة، فكثير من مصنفاتهم العلمية حتى القرن الرابع عشر الهجري (العشرين الميلادي) تستعمل مصطلح المسلمين وجماعة المسلمين، كما قدمت الإباضية نفسها بكونها توجهاً لإصلاح الأمة في المجالات السياسية والفكرية والاجتماعية، ولذلك انفتح فقهاء الإباضية على المدارس الأخرى، فنقلوا عنهم وتفاعلوا مع استنباطاتهم وعلقوا على مؤلفاتهم، فنجد مثل ذلك عند فقهائهم الأوائل كما جاء في كتاب قتادة من الديوان المعروض، ومثل صنيع أبي سعيد الكدمي في كتابه "زيادات الإشراف" في تعليقه على كتاب "الإشراف" لأبي بكر بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت: ???هـ)، ومثل عمل ناصر بن الخروصي في تعليقه على عدد من كتب المذاهب الإسلامية الأخرى (?).
محمد
جاعد
الإباضية من الناحية الفقهية أهل استنباط وليسوا أهل تقليد، ولذلك لم يلتزموا بجميع آراء جابر بن زيد وإنما خالفوه في كثير منها، وكان كل فقيه يكون منهجه في الاستنباط المبني على القواعد الأساسية المستمدة من الشريعة، وهم عموماً يأخذون بالقرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع والرأي و لم يختلفوا عن بقية المذاهب الإسلامية في الفقه إلا
(?) دراسات عن الإباضية عمرو خليفة النامي، ص (103).
(?) انظر: دراسات عن الإباضية، عمرو خليفة النامي، ص??-??. والموسوعة العمانية، المجلد الأول، باب (أ)، ص (202). (?) الإباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، إسماعيل الأغبري، ص??.
[1]