نتاج إباضية المشرق في العقيدة خلال القرن الثاني والثالث
الجزء ١ · صفحة ١٠٠خامسا: كلام عنه في بعض مسائل العقيدة، إنما يتولى الناس على خواتم أعمالهم فمن ختم عمله باستغفار وصدق التوبة توليناه على ذلك، ولا يضره ما سبق من كثرة ذنوبه، ومن ختم عمله بالنكث والاصرار، خلعناه ولا ينفعه بما مضى من حسناته، لأن الحسنات يذهبن السيئات والسيئات يذهبن الحسنات، لأن الله يقول لأصحاب نبيه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (الحجرات/2) فوعدهم الله بحبط أعمالهم حجهم غزوهم وغيرها إن رفعوا أصواتهم فوق صوت النبي أو جهروا له بالقول فعلمنا أن الأعمال يحبطها أيسرها. جاء في بيان الشرع: "أحسب عن أبي المؤثر قال: وأما أصحاب رسول الله الله فقد أنزل الله فيهم: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ
الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} (الفتح/??) فقد علم الله أن فيهم المؤمن وفيهم الراجع عن إيمانه فجعل الرضوان للمؤمنين منهم خاصة، ولم يقل الله لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة، ولو كان كذلك لاستحقوا الرضوان كلهم، وأنزل الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُتُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (الفتح/ 10)، فاستشهد بإمكانية النكوث أن الرضوان يكون للمؤمنين الموفين، والناكث لا حظ له في الأجر العظيم، ومسألة عقدية عرضت على الفضل
العوتبي،
الضياء، بتصرف، ج 4، ص8-9.
الكندي، بيان الشرع، ج ?، ص 57، وعند الشقصي، منهج الطالبين ذكر أن قائل العبارة أبو المؤثر، ج?،
99