تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148
الجزء ١ · صفحة ٢٥المقصد الرابع:
في إبطال ما ذهبوا إليه من وجود حوادث لا أول لها، أن يقال في تقريره لو وجدت حوادث لا أول لها للزم أن يصح عقدا كل حادث وجود حكم (بفراغ) ما لا نهاية له والملازمة ظاهرة لأن صحة الحكم تتبع صحة المحكوم به والمحكوم به وهو فراغ مالا نهاية له قبل كل حادث صحيح على أصلهم، فوجود الحكم بذلك عند كل حادث صحيح ضرورة لكن هذا الحكم مستحيل لما سنذكره الآن من البرهان على ذلك، فيكون ملزومه وهو وجود حوادث لا أول لها مستحيلاً، لوجوب استحالة الملزوم عند استحالة لازمه، فالحوادث كلها إذن لها أول ولا وجود لجنسها ولا لشيء منها في الأزل وهو المطلوب.
وبيان استحالة وجود ذلك الحكم، أنَّه لو وجد لم يخل إمّا أن يكون له أول أو لا، والثاني باطل بقسميه، فالملزوم وهو وجود الحكم باطل أيضاً، والملازمة ظاهرة وأمّا بطلان التالي فإنَّما يستبين ببطلان كل واحد من قسميه.
فنقول: أما كون الحكم لا أول له فباطل لأن من ضروريات هذا الحكم أن يسبق كل فرد من أفراده حوادث ليحكم عليها بالانقضاء، (فيلزم) أن يسبق جنس المحكوم عليه وهو أزلي جنس الحكم وهو أزلي أيضاً، وسَبْقُ الأزلي على الأزلي مُحال، بالضرورة، وأما كون الحكم له أول فباطل أيضاً لأنه يلزم عليه أن يوجد عدد متناه في نفسه، لكن زدنا عليه واحداً فصار الجميع غير متناه، وبطلان هذا اللازم ظاهر، لأنَّ
قوله عقد بالقاف لعله تحريف وأظن أنه بالنون بين العين و الدال طرف فينظر فيه والله أعلم، كتبه أحمد بيده، مخطوطة "ب"، و في جميع النسخ الثلاث جاءت كلمة عقد بدلاً.
النسخة "ب" (لفراغ)."
في النسخة "ج" كلمة (فلزم).
عند. من
الأزلي: ما لا يكون مسبوقا بالعدم واعلم أن الموجود أقسام ثلاثة لا رابع لها، فإنه إما أزلي، وأبدي، وهو الله سبحانه وتعالى، أو لا أزلي و لا أبدي، وهو الدنيا، أو أبدي غير أزلي، وهو الآخرة، وعكسه محال، فإن ما ثبت قِدَمُه امتنع عَدَمَه؛ وهو الذي لم يكن ليس، والذي لم يكن ليس لا علة له في الوجود. انظر: كتاب التعريفات للجرجاني تح إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1413 هـ - 1992م، ص 32.
??