تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148
الجزء ١ · صفحة ٢٦زيادة الواحد على عدد ما زيادة شيء متناه، والفرض أن المزيد عليه متناهٍ أيضاً، فيكون مجموعهما متناهياً ضرورة، فالحكم بأنَّ المجموع غير متناه واضح البطلان.
وأما بيان لزوم هذا المحال على تقدير انتهاء الحكم، أعني بيان أنه يلزم على كون الحكم له أول أن يوجد عدد متناهٍ زِيدَ عليه واحداً فصار الجميع غير متناه، فلنفرض مثالاً على أصلهم يتضح فيه (ذلك) بأنَّ الفرض في حركة الفلك مثلاً وجود حكم في يومنا هذا بانقضاء ما لا نهاية من الحكات قبله، ثم كذلك في حكم آخر في الحركة التي تلي حكة يومنا هذا قبله، ثم هكذا ما توالت الأحكام فإنَّ فرض تواليها أبداً بحيث لا أول لها.
وقد عرفت أن الحركات المحكوم عليها بالانقضاء سابقة أبداً على الزمان الذي يوجد فيه الحكم عليها، فهو القسم الأول: من قسمي التالي الذي بيّناه، أنه يلزم عليه سبق أزلي وهو جنس الحوادث المحكوم عليها على أزلي، وهو جنس الحكم عليها بالانقضاء وإنَّ فُرِضَ أن الأحكام انقطعت، بحيث كان لها أول فهو القسم الثاني من قسمي التالي، الذي قصدنا الآن بيان بطلانه، فلنفرض أن تلك الأحكام توالت على الوجه السابق إلى تمام ألف حركة مثلاً، حكم عندها وأنَّه فرغ قبلها من حركات الفلك ما لا نهايه له، ثم انقطع الحكم بحيث لم يحكم عند الواحد والألف بأنَّه فرغ قبلها ما لا نهاية له من الحركات.
فيلزم على هذا أن يكون ما قبل الواحد والألف من حركات الفلك عدداً متناهياً، إذ لو كان غير متناهٍ لما انقطع الحكم عليه بذلك، كما أنَّه لم ينقطع فيما دونه لكن قد حكم عليه عند تمام الألف مجموعاً إلى الحركة الواحدة التي تلي الألف قبلها بعدم النهاية، إذ الفرض أنَّ أول الأحكام الحكم الذي وُجد عند تمام الألف، ولا حكم قبله بمحض أنَّ عدم النهاية المحكوم به على مجموع الحركات التي قبل الألف، إنما جاء من الزيادة فيها للحركة الواحدة التي تلي الألف قبلها، بل وعدم النهاية للحركات في سائر الأحكام تعتقد سببه زيادة هذه الحكة الواحدة فيها لازماً قبل هذه الحركة متناه، وإلا لوَجد الحكم عليه بعدم النهاية،
أن
في
النسخة "ج" كلمة (لك).