تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين للثميني (من ص106 إلى ص148) الفرقاني، سيف بن سعيد بن سالم

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148

الجزء ١ · صفحة ٣٢

فإن قيل: يجوز أنَّ لا يكونَ الكَوْنُ مسبوقاً بكون آخر أصلاً كما في أن الحدوث' فلا يكون متركاً، كما لا يكون ساكناً، وبه قال عَبْدُ اللهِ بن يزيد الفَزَارِيُّ " من الإباضية" قُلنا: هذا لا يَضُرنا لما فيه من تسليم المدعي وهو حدوث الأعيان على أنَّ الكلام في الأجسام التي تتعدد في كل منها الأكوان وتتجدد عليها الأعصار والأزمان وهي الأجسام الباقية لا في الأجسام الحادثة التي هي غير باقية، وأما حدوث الحكة والشكون فلأنها من الأعراض، وهي غير باقية، وكل ما هو كذلك فهو حادث، (وأما)؛ ماهية الحركة لما فيها من الانتقال من حال إلى حال تقتضي المسبوقية بالغير والأزليّة تنافيها، فإنَّ ماهية الأزليَّة عدم المسبوقية بالغير وبين المسبوقة وعدمها مُنافاة بالذات فلا تكون الحركة أزليّة، وذلك معنى الحادث، ولأنَّ

الحدوث: عبارة عن وجود الشيء بعد عدمه. انظر: كتاب التعريفات للجرجاني تح إباهيم الأبياري، ص113. عبدالله بن يزيد الفزاري (ق) (?هـ)، عالم، فقيه من علماء أوائل القرن الثالث الهجري. عاش بالكوفة. أخذ العلم عن الربيع بن حبيب بالبصرة من أقرانه: أبو المؤرج وعبدالله بن عبدالعزيز. كان خرازا يلقي دروسه في محله بالكوفة. ثم انتقل إلى المغرب في عهد الإمام عبدالوهاب، وفتنة يزيد بن مندين له مقالات وفتاوى، وله كتب في الفقه، وكتب في علم الكلام باسم "كتاب الردود"، وكتاب "الرد على الروافض"، حيث رد عليه زيدي في كتابه النجاة ((مطبوع)، وله كتاب النهروان وتنسب إليه أقوال خالف فيها الإباضية، فكان زعيما للنكار، وكتابه الردود أظهر فيها مقالاتهم. انظر: سلطان بن مبارك الشيباني و محمد صالح ناصر (معاصران)، معجم أعلام الإباضية من القرن الأول الهجري إلى الوقت الحاضر - قسم المشرق، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، (1427هـ / 2006م)،

ص ???-???.

الإباضية: هو مذهب النبي صلى الله عليه وسلم الذي نزل به جبريل عليه السلام عن اللوح المحفوظ عن رب العزة جل ثناؤه. والمنتسبون إلى هذا المذهب هم على الحق الذي لا مرية فيه وباقي المذاهب تفرعت عنه، وسموا أباضية نسبةً إلى رجل كريم غيور في الله عابد زاهد اسمه: عبدالله بن إباض، تميمي النسب، وليس نسبتهم إليه لكونه إماماً لهم في دينهم كأئمة المذاهب، إنما إمام الأباضية هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم هم حملوا الشريعة عنه وحملها إلى الأباضية الأمين الثقة العالم الكبير العُماني جابر بن زيد، الذي لم يقدح في أمانته وصدقه، أحد لا موافق ولا مخالف. وإنما نُسبوا إلى عبد الله بن أباض لكونه ذابا عن الدين مستقيما في السلوك، وذلك عند افتراق المذاهب وابتلاء المسلمين بهذه التفرقة التي ما أنزل الله بها من سلطان، وقد كان المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى. عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى كما قال نبيهم الله حتى تفرقوا. انظر: الشيخ سعيد بن حمد الحارثي، غرس الصواب في قلوب الأحباب مكتبة مسقط، سلطنة عمان، ط 1، (1441هـ - 2020م)، ص 11.

منه

في النسخة "ب"و"ج" كلمة (ولأن). ماهية: مصدر صناعي منحوت من "ما هو؟ "، في المنطق هي جملة الخصائص الثابتة في الشيء والتي بها يتم تصوره من خلال ما يعرض له من تغيرات ويقابلها العرض. انظر: معجم الفلسفة أهم المصطلحات وأشهر الأعلام، تأليف محمود يعقوبي، دار الكتاب الحديث، (دط)، القاهرة، ????م، ص 152.

26