تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين للثميني (من ص106 إلى ص148) الفرقاني، سيف بن سعيد بن سالم

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148

الجزء ١ · صفحة ٣٤

فإن قلت: قد استدلَلْتَ أوْلاً بحدوث الأغراض على حدوث الأعيان، وثانياً بحدوث الأعيان على حدوث الأعراض فيلزمك الدَّوْرُ.

قلت: لا نُسلّم لزومَهُ لأنّي استدللتُ أوْلاً بحدوث الحركة و السُّكون خاصة على حدوث الأعيان، ثم بحدوث الأعيان على سائر الأعراض فلا دَوْرَ.

أو نقول: أنَّ الأعيان دالة على وجود الأعراض وثبوتها، والأعراض دالة على حدوث الأعيان

فاختلفت الجهة.

الثالث: أنَّ الأزل ليس عبارةً عن وقت محدودٍ وزمان مخصوص يلزم من وجود الجسم فيه وجود الحوادث فيه، بل هو عبارة عن عَدَمِ الأوّليّة أو عن استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي، وإيضاحه أنَّ يقال للأزل تفسيران أحدهما عَدَمِيٌّ وهو أنَّه عبارةٌ عن عَدَمِ الأولية، والآخرُ وجودي وهو أنه عبارة عن استمرار الوجود إلى الآخر، وإذا كان كذلك فبالاعتبار الأول لم يكن أمراً موجوداً ظرفاً حتى لو ثبت فيه الجسم لَزِمَ ثبوت الحادث في الأزل حتى يلزَمَ مُحالٌ.

عن

والتفسير الثاني: وإن كان وجوديّاً إلا أنه قريب من الأول، لأنَّه ليس أيضاً أمراً محققاً ثابتاً حتى يمكن ثبوت الجسم فيه، فيلزم ثبوت الحادث في الأزل حتى يلزم المُحال بخلاف ما إذا كان الأزل عبارةً. حالة مخصوصة كما مرَّ، فإنّه يلزم من وجود الجسم فيها وجود الحادث فيها، ومعنى أزلية الحركات الحادثة: أنه ما من حكة إلا وقبلها أخرى إلى الأول كما مرَّ وهو رأي الفلاسفة، وهم يُسلّمون أنَّه لا شيء من جزئيات الحكة بقديم، وإنما الكلام في الحركة المطلقة.

الجواب أنه لا

وجود للمطلق إلا في ضمن الجزئي فلا يُتصوَّر قدم المطلق مع حدوث كل من

الجزئيات.

الدور: هو توقف الشيء على ما يتوقف عليه. انظر: كتاب التعريفات للجرجاني، تح: إبراهيم الأبياري، ص140.

الأولية: الأولي من الحدود والقضايا هو الذي يفسر به غيره ولا يفسره غيره. انظر: معجم الفلسفة أهم المصطلحات وأشهر الأعلام،

تأليف: محمود يعقوبي، ص14.

??