تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148
الجزء ١ · صفحة ٣٦من
المقصد الثالث:
قال الفلاسفة في المركبات التي لا مِزاج لها أنَّ حرَّ الشَّمس يصعد إلى الجو أجزاء، إمّا هوائية ومائية مختلطين وهو البخار، وإما ناريّة وأرضيّة وهو الدُّخان، وصعوده خفيف ولا ينحصر في الجسم الأسود المرتفع المحترق بالنار ويتصاعدان في الأغلب ممتزجين، ومنها تتكون جميع الآثار العلوية، أما البخار فإن قل واشتد الحر في الهواء حلل المائية وقلبها إلى الهوائية وبقى الهواء الصِّرْفُ، وإن لم يكن الأمر كذلك، فإن وصل البخار إلى الطبقة الزَّمهريريّة عنده ببرودة فصار سحاباً وتقاطرت (منه) ? الأجزاء المائية، إما بلا جمود إن لم يشتدّ البَرْدُ وهو المطر وأما مع جمود إن اشتدَّ فإن كان الجمود قبل الاجتماع فهو الثلج، وإن
الطبقة الزمهريرية: أ - الثَّلج: بِالْفَارِسِيَّةِ (برف) وَسبب حُدُوثه أَن البرد القوي إذا يصل إلى أجزاء السَّحَاب فَإِن وصل إِلَيْهَا قبل اجتماعها ينزل السَّحَاب حال گونه ثلجا وإن وصل بعد اجتماعها ينزل السَّحَاب حال گونه بردا بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَة. وَسبب وُصُول الْبُرُودَة بالسحاب أَن السَّحَاب هُوَ البخار الصاعد إذا يصل إلى الطَّبَقَة الثَّالِثَة من الهَوَاء الَّتِي يُسمى طبقة زمهريرية يتكاثف بكسب الْبُرُودَة من تِلْكَ الطَّبَقَة فَإِن لم يكن البرد قويا اجتمع ذلك البخار وتقاطر للثقل الحاصل من التكاثف والإنجماد. وَإِنَّمَا قُلْنَا للثقل لِأَنَّهُ إِذا صار ثقيلا يكون متحركا وفي الحركة حرارة فبسبب الحَرَارَة يكون متقاطرا وَإِن كَانَ البرد قَوِيا فقد علمت تَفْصِيله الآن. وإذا لم يصل البخار إلَى الطَّبَقَة الزمهريرية لقلة حرارته الْمُوجبة للصعود فَإِن كَانَ البخار كثيرا فقد ينعقد سحابا ماطرا أيضا إذا أَصَابَهُ برد. انظر: القاضي عبدالنبيء بن عبدالرسول الأحمد نكري، دستور العلماء أو جامع العلوم في إصطلاحات الفنون عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص، منشورات محمد علي بيضون - دار الكتب العلمية، (دط)، بيروت، لبنان، الجزء الأول: المحتوى حرف الثاء، ص256-257. ب والمسمى العلمي لهذه الطبقة التروبوسفير (troposphere): وتمتد طبقة التروبوسفير من سطح الأرض ولغاية 18كم في المناطق الإستوائية، ومن سطح الأرض ولغاية 8كم في المناطق القطبية، وتحتوي هذه الطبقة على حوالي 80? من كتلة الغلاف الجوي وجميع بخار الماء تقريبًا، وتحدث في هذه الطبقة جميع الظواهر الجوية من غيوم وبرق ورعد وتكثف لبخار الماء وغيرها، كما تتركز الشوائب والملوثات في هذه الطبقة، وخصوصا في الأجزاء الدنيا منها. انظر: الظواهر الكونية في القرآن الكريم، تأليف: الدكتور مروان وحيد شعبان، دار الإعجاز، طرابلس، لبنان، ط ?، 1432هـ - ????م، ص???-???.
6
سقطت هذه الكلمة من النسخة "ب"و"ج".