تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين للثميني (من ص106 إلى ص148) الفرقاني، سيف بن سعيد بن سالم

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148

الجزء ١ · صفحة ٣٨

علامات سوداء وحمراء بحسب غِلظ المادة فيسوّد بشدته، وقد تقف الذوّابات ونحوها بحسب كوكب فيُديرها

الفلك معه مشائعةً إيَّاها فيُرى كأنَّ ذلك الكوكب ذوّابةً أو ذنباً أو قرناً أو أكثر.

وهذه الأقسام للدخان الواصل إلى كورة النَّار إذا انقلب للأرض (احترقت) ما عليها وتسمّى الحريق، وأيضاً نقول: فالدُّخان قد ينكسر حرُّه عند الوصول إلى الكورة النارية بالزمهريريَّة، فترجع بطبعها إلى الأرض أو لا ينكسر فيصعد ويصادم كورة النار فيرجع ويزيد بذلك رجوعاً على جهات مختلفة، وعلى التقديرين فيتموج الهواء وهو الرّيحُ، ولذلك كان أكثر مبادي الريح فَوقانية، والريح كما تحدث بهذا الطريق فقد تحدث أيضاً بأنَّ يتخالل الهواء فتدفع فيُدافِعَ ما يجاوزه فيطاوعه وهكذا فيتموّج الهواء، وقد تحدث رياح مختلفة الجهة دفعة دفعة فتُدافِعَ الأجزاء الأرضيّة فتنضغط (بينها) مرتفعة كأنها ملتوية على نفسها وهي الزوابع والأعصار، وأيضاً نقول فقد تحدث في الجو أجزاء رطبة رشيّة مقيلة كدائرة تحيط تلك الأجزاء بغيم رقيق لا يحجب ما وراءه، فينعكس من تلك الأجزاء ضوء البصر لصقالتها إلى القمر فيرى في الأجزاء ضوء دون شكله، فإنَّ الصقيل المنعكس منه شعاع البصر، إذا صغر جداً أدّى الضوء واللون دون الشكل والتخطيط في المرآة الصغيرة، وتلك الأجزاء الرَّشيّة مرايا صغار على هيئة الدائرة وتسمّى الهالة، وأكثر ما تتولد عند عدم الريح فإنَّ انخرقت من الجهات دلّت على الصَّحوِ وإن من جهة دلّت على ريح من تلك الجهة، وإن تَحُنت السّحاب حتى بطلت دلت على المطر، وإن اتفق وجود سحابتين إحداهما تحت الأخرى حدثت هنالك هالة تحت هالة وتعظم التحتانية لأنها أقرب، وزعم بعضهم أنَّه رأى سبع هالات معاً.

في النسخة "ب" و"ج" كلمة (أحرقت).

في النسخة "ج" كلمة (بينهما).

من

الزوابع: جمع مفردها: زَوْبَعةُ: ريح تدور في الأرض لا تقصد وجها واحدا تحمل الغبار وترتفع إلى السماء كأنه. أُخِذت. عمود، التربع، وصبيان الأعراب يكنون الإعصار أبا زَوْبَعةَ يقال فيه شيطان مارد. انظر: ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، لبنان، ط ?، ????م، المجلد السابع، ص??.

الأعصار: في العربية الإعصار ريح ترتفع بتراب بين السماء و الأرض وتستدير كأنها عمود والإعصار مذكر. انظر: د. ماهر أحمد الصوفي، الموسوعة الكونية الكبرى، الجزء ?، المكتبة العصرية، بيروت، 1429/2008هـ، ص 153.