تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين للثميني (من ص106 إلى ص148) الفرقاني، سيف بن سعيد بن سالم

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148

الجزء ١ · صفحة ٣٩

واعلم

أنَّ هالة الشَّمس وتسمّى الطُّفاوة بالضم باردة جداً، لأنَّ الشَّمس تحلل الشحب الرقيقة وقد يحدث مثل الذي ذكرناه من الأجزاء الرَّشيّة على هيئة الاستدارة في خلاف جهة الشمس، وهي قوس قزح وتختلف ألوانه بحسب اختلاف أجزاء السحاب في ألوانها وبحسب ألوان ما وراءها من الجبال وألوان ما ينعكس منها الضوء من الأجرام الكثيفة.

وأيضاً نقول: فالبُخار المحتقن في الأرض يخرج القليل من مسامِهَا، وينقلب الكثير بمعونة البرد الذي في باطن الأرض ماءً فيخرج منها.

"قال العضد: (ومنها) العيون السيّالة إذا كان البخار كثيراً فيحصل المدد بعد المدد، كان الفائض يجذب الباقي ضرورة امتناع الخلاء فإنَّ البُخار الذي انقلب ماءً وفاض أوجب أن ينجذب إلى مكانه ما يقوم مقامه فينقلب هو أيضاً ماء ويفيض، وهكذا يستتبع كل جزء منه جُزءاً آخر. ""

النسخة "ب" و"ج" كلمة (ومنه).

الخلاء:

هو

البعد المفطور عند أفلاطون، والفضاء الموهوم عند المتكلمين، أي الفضاء الذي يُثبته الوهم و يُدركه من الجسم المحيط بجسم آخر، كالفضاء المشغول بالماء أو الهواء في داخل الكوز، فهذا الفراغ الموهوم هو الذي من شأنه أن يحصل فيه الجسم، وأن يكون ظرفا له عندهم، وبهذا الاعتبار يجعلونه حيّزا للجسم، وباعتبار فراغه عن شغل الجسم إياه يجعلونه خلاء، فالخلاء عندهم هو هذا الفراغ مع قيد ألا يشغله شاغل من الأجسام، فيكون لا شيئا محضا، لأن الفراغ الموهوم ليس بموجود في الخارج، بل هو أمر موهوم عندهم، إذ لو وجد لكان بعدا مفطورا، وهم لا يقولون به، والحكماء ذاهبون إلى امتناع الخلاء، والمتكلمون إلى إمكانه، وما وراء المحدد ليس ببعد، لا لانتهاء الأبعاد بالمحدد، ولا قابل للزيادة والنقصان لأنه لا شيء محض، فلا يكون خلاء بأحد المعنيين، بل الخلاء إنما يلزم من وجود الحاوي مع عدم المحوي، وذا غير ممكن. انظر: كتاب التعريفات للجرجاني، تح: إبراهيم الأبياري، ص135.

انظر: المواقف في علم الكلام، تأليف: عضد الله والدين القاضي عبدالرحمن بن أحمد الإيجي، عالم الكتب، بيروت، لبنان، (دط)، ص 243، وجاء بلفظ آخر في الكتاب: " ومنه العيون إذا كان البخار كثيرا فحصل المدد بعد المدد كأن الفائض يحدث الثاني ضرورة امتناع الخلاء".