تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148
الجزء ١ · صفحة ٤٦تفريعان على القول: بأنَّ الأفلاك نفوس مجردة وأنها أحياء ناطقة.
الأول: أنه لها مع القوة العقليّة، أي نسبتها إليها كنسبة النفوس الناطقة إلينا، قوى جسمانية هي بتخيلاتها مبدأ للحركات الجزئية الصادرة عنها (بالتعلق) الكلي لا يصلح لكونه مبدأ لوقوع الجزئية، فإنَّ نسبته إلى الجزئيات سواء فلا يصلح مبدأ لتخصيص البعض بالوقوع دون البعض، بل لابد في وقوعه من إرادة جزئية متفرعة من إدراك جزيء لا يتصوّر إلا بين قوى جسمانية، وهذه القوى في الأفلاك كالخيال فينا، إلا أنها سائرة في جميع أجزائها لكونها بسيطةً وتُسمّى نفوساً منطبعة.
الثاني: ليس للأفلاك حِس ظاهر ولا شهوةٌ ولا غَضَبٌ، لأنَّ الاحتياج إليها لجلب النفع ودفع الضُّرُ المقصود بهما حفظ الصُّورة عن الفساد، وصُوَرُهَا لا تقبل ذلك لامتناع الخرقُ والالتئام والكَوْنِ والفَسادِ
عليها.
والمقدّماتُ كلّها ممنوعة إذ لا نُسلّم أن تلك القوى إنَّما خُلقَتْ لما ذُكِرَ لجواز كونها مخلوقةً كمالاً للجسم ولا انحصار النفع والدَّفع أيضاً في حفظ الصورة عن الفساد، ولئن سُلَّمَ فلا نُسلّم أَنَّ صورة الفلك لا تقبله وما استدل به عليه مدخول.
النفوس الناطقة: أي البشر ومنهم الأنبياء عليهم السلام. انظر: شرح مبحث السمعيات من كتاب المواقف في علم الكلام للإمام الإيجي، تأليف: الشيخ الدكتور عبدالفتاح بركة دار النور المبين للنشر والتوزيع الأردن، ط 1، 2016م، ص 245. في النسخة "ب" و"ج" كلمة (فالتعلق).
البعض: اسم الجزء وكَب تَكَّب الكُلّ منه ومن غيره. انظر: كتاب التعريفات للجرجاني، تح: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1413هـ - 1992م، ص 66.