تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148
الجزء ١ · صفحة ٤٧المقصد الثاني:
لا
في أنَّ النفوس الإنسانية مجرّدة بمعنى أنها ليسَتْ قوةً جسمانية حالة في المادة ولا جسماً، بل هي تقبل إشارةً حسيّةً، وإنما تعلُّقها بالبدن تعلق التدبير والتصرف، هذا مذهب الفلاسفة المشهور من المتقدمين
والمتأخرين ووافقهم على ذلك من المسلمين الغزالي والرَّاغب ? كما مر وجمع من الصوفية". وخالفهم فيه الجمهور بناءً على نفي المجردات على الإطلاق احتج الحكماء على ما قالوا بوجوه: الأول: أنها تعقل البسيط الذي لا حركة له بالفعل، فتكون مجردةً، أما الأوّل: فلأنها تعقل معنى من المعاني فإن كان بسيطاً ثبت المطلوب وإلا كان ذلك المعنى مركباً من البسَائِطِ بالفعل، لأنَّ الكثرة متناهية
الغزالي: هو الإمام الجليل، محمد بن محمد بن أحمد أبو حامد الغزالي (و) في بلدة بطوس سنة 450 هـ - ت: 14/جمادى الآخرة/ 550هـ)، ومن تصانيف الغزالي البسيط، والوسيط والوجيز، والخلاصة، والمستصفى والمنخول، وتحصين الأدلة، وشفاء العليل، والأسماء الحسنى، وإحياء علوم الدين وغيرها. انظر: أبي حامد الغزالي، إحياء علوم الدين توزيع مكتبة عباس بن أحمد الباز، مكة المكرمة، (دط)، المجلد الأول، ص 3-5.
الراغب: العالم الجليل الحسين بن مفضل بن محمد، المعروف بالرّاغب الأصفهاني، (ت:502هـ)، من مؤلفاته: معجم مفردات القرآن والذريعة إلى مكارم الشريعة وتفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين. انظر: الدكتور عمر عبدالرحمن الساريسي، الراغب الأصفهاني وجهوده في اللغة والأدب مكتبة الأقصى عَمّان، الأردن، 1407هـ /1987م، ص 3و 27.
الله، بارتفاع
الصوفية: هم أهل الله الذين صفت قلوبهم له، وفنوا عن أنفسهم وبقوا به سموا صوفية لأنهم في الصف الأول بين يدي ا همتهم إليه، و إقبالهم بقلوبهم عليه، أو لأن اسمهم قريب من اسم أهل صُفّة رسول الله، و أوصافهم مثل أوصاف أولئك، أو لأنهم لبسوا الصوف زُهداً وتقشفاً. انظر: عبدالمنعم الحنفي، موسوعة الفرق و الجماعات و المذاهب و الأحزاب و الحركات الإسلامية، مكتبة مدبولي، الطبعة الثانية، سنة النشر ????م، ص 432 - 434، وبعض الصوفية والغلاة منهم لديهم اعتقادات باطلة، فهم يعبدون القبور ويزورون قبور أوليائهم لطلب القرب منهم وتسديد المدد من صاحب القبر، ويُكثرون من الأذكار بالأعداد الكبيرة التي لم تثبت في سنة رسول الله، وكذلك يحيون لياليهم بالطبل والدف وبعضهم بالمزمار لإحياء جلسات روحانية كما يزعمون، وبعضهم يلبس الملابس البالية أو القديمة أو المرقعة حتى يفتح الله له كما يقولون، وكل هذه الأباطيل ما أنزل الله بها من سلطان، وهناك طوائف كثيرة نذكر بعضا منها مثل القادرية والعلوية والرافعية، والعازمية والمهدية والنقشبندية والشاذلية والبرهانية، وغيرها الكثير ولله الحمد مذهبنا تميز عن هذه المعتقدات الباطلة، ويُطلق عليه الإباضية بمصطلح السلوك، وهو مختلف تماما عن هذه الطرق المذكورة، إذ إن سلوكهم يكون على ما أمر الله تعالى به أولا ورسوله، ثانيا، ومن أراد الاغتراف من السلوك الصحيح الموافق لشرع الله فعليه بكتب السلوك عند الإباضية. (بتصرف).
41