تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين للثميني (من ص106 إلى ص148) الفرقاني، سيف بن سعيد بن سالم

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148

الجزء ١ · صفحة ٤٨

كانت أو غير متناهيّة يجب فيها الوحدة بالفعل، لأنها مبدأها وتعقل الكل بعد تعقل أجزائه بالضرورة، لا يقال هذا إذا كان الكل معقولاً بالكنْهِ فإنَّ تعقله بوجه ما لا يلزم تعقل شيء من أجزَائِهِ، لأنَّا نقول: كلامنا في ذلك الوجه المعقول فإنَّ كان بسيطاً فذاك، وإلا كان له بسائط كل منها واحد بالفعل.

وأما الثاني: وهو أنه إذا تعقلت البسيط كانت مجرّدة، فلأنَّ محل البسيط لو كان جسماً أو جسمانياً، إذا وُضِعَ أصالة أو تبعاً كان منقسماً، وانقسام المحل يوجب انقسام الحال فيه، لأنَّ الحال في أحد جزئيه غير الحال في الجزئين وأنَّه أعني انقسام الحال الذي هو العلم ينافي البساطة في المعلوم لوجوب

أعني

(مطابقة) العلم لمعلومه.

وأُجيب

عنه: بأنه مبني على أنَّ النفس محل المعقول، لأنَّ التعقل: عبارة عن حصول الصورة في القوّة

العاقلة وهو ممنوع، فإنَّ العلم عندنا مجرد تعقل بين العالم والمعلوم بمقارنته عند العالم، وذلك التعلق أمر اعتباري اتصف به العالم لأمر موجود حال فيه، وإن سُلّمَ أنَّ العلم بحصول صورة المعلوم، فالنفس حينئذٍ محل الصُّورة البسيط الذي تعقلته لا لذاته ولا تلزم المطابقة بين الصُّورة وذي الصُّورة من جميع الوجوه فقد لا تكون صورة البسيط بسيطة.

فإنهم قالوا: يجوز أن يكون للبسيط الخارجي صورتان عقليتان أو أكثر، وإن سُلّمَ أنَّ صورة البسيط يجب أن تكون بسيطة، فلا نُسلّم أنَّ كل ذي وضع منقسم بناءً على نفي الجزء، وإِنَّ سُلَّمَ فلا نُسلّم أَنَّ الحال في المنقسم ينقسم كالسَّطح الحال عندكم في الجسم المنقسم في جميع الجهات مع أنه لا ينقسم في العمق، وكالخط الحال في السطح مع عدم انقسامه في العرض، وكالنقطة الحالة مع أَنَّها لا أصلاً، وبالجملة إنما يلزم انقسام الحالّ إذا كان الحلول سريانياً، وهو فيما نحن بصدده ممنوع، وإنَّ سُلّم منقسم بالقوة لا بالفعل وأنَّه لا ينافي البساطة، لجواز أن تكون جهة انقسامه غير جهة بساطته، فإنَّ

انه

في الخط

تنقسم

النسخة "ج" كلمة (مطاقة).

2 الحلول السرياني عبارة عن اتحاد الجسمين بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر، كحلول ماء الورد في الورد، فيسمى الساري: حالاً، والمَسْرِيّ فيه: محلاً. انظر: كتاب التعريفات للجرجاني، تح: إبراهيم الأبياري، ص 125.

42