تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148
الجزء ١ · صفحة ٥٠الرابع:
أنها تعقل الضدين إذ تحكم بينهما بالتضاد، فلو كان مُدرِكُهما جسماً أو جسمانياً لزم اجتماع السواد والبياض مثلاً في جسم واحد، وأنه محال.
فالجواب:
أنَّ صورتي الصدين لا تضاد بينهما، لأنهما تخالفان الحقيقة الخارجية، فليسا يلزم من ثبوت التضاد بين الحقيقتين ثبوته بين الصورتين ولولا ذلك لما جاز قيامها بالمجرد أيضاً، لأنَّ الصدين لا يجتمعان في تحدٍ واحدٍ مادياً (كان) (أو مجرداً، وإن سلمنا تضاد صورتي الضدين، فلِمَ لا يجوز أن يقوم كل منها بجزء من الجسم الذي تعلقهما مغايراً لجزء الذي قام به الآخر؟ فلا يلزم اجتماع المتضادين في محلّ
واحد.
الخامس: لو كان العاقل منَّا جسمانياً حالاً في جميع البدن، أو في بعضه لعقل محله دائماً أو لم
يعقل دائماً والتالي باطل.
أما الملازمة: فلأنَّ تعقله لمحلّه إن كفى فيه حضوره لذاته كان حاصلاً دائماً، أعني أنَّ الصُّورة الخارجية التي للمحل حاضرة بذاتها عند العاقل دائماً، فلو كفى ذلك في تعقله إيَّاه كان تعقله دائماً، وإلا احتاج تعقله له إلى حصول صورة أخرى منتزعة منه حاصلة فيه وأنه مُحال، لأنَّه يقتضي اجتماع المثلين، لأنَّ الصورتين متماثلتان في الماهيّة فلا يحصل ذلك التعقل دائماً.
وأما بطلان التالي فبالوجدان، إذ ما من جسم فينا يتصور أنه محل للعلم والقوة العاقلة، كالقلب والدماغ وغيرهما من أجزاء البدن إلا ويعقله تارةً ويعقل عنه أخرى.
التضاد: هو أن يُجمع بين المتضادين مع المراعاة، فلا يجيء باسم مع فعل، ولا بفعل مع اسم. انظر: كتاب التعريفات للجرجاني، تح: إبراهيم الأبياري، ص84.
2 كتب الناسخ هذه الكلمة على جانب النسخة "ب" مع الإشارة عليها.
الماهية: تطلق غالبا على الأمر المتعقل، مثل المتعقل من الإنسان وهو الحيوان الناطق مع قطع النظر عن الوجود الخارجي، والأمر المتعقل، من حيث إنه معقول في جواب ما هو، يسمى: ماهية، ومن حيث ثبوته في الخارج، يسمى حقيقة، ومن حيث امتيازه عن الأغيار، هوية، ومن حيث حمل اللوازم له ذاتا ومن حيث يستنبط من اللفظ، مدلولا ومن حيث إنه محل الحوادث: جوهرا، وعلى هذا. انظر: كتاب التعريفات للجرجاني تح: إبراهيم الأبياري، ص251.
44