تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148
الجزء ١ · صفحة ٥١والجواب: منع الملازمة يمنع ما ذكر في بيانها، لجواز أنَّ لا يكفي في تعقله حضوره بصورته الخارجية،
ولا يحتاج أيضاً إلى حضور صورة أخرى، بل يتوقف على شرط غير ذلك لأنَّ كون التعقل بحضور الصورة ممنوع عندنا، سلمناه لكن لا تُسلم أنَّ حصول صورة أخرى فيه اجتماع للمثلين، وإنما يلزم ذلك، أن لو تماثلت الصورة الخارجية والصورة الذهنية وهو ممنوع سلمنا تماثلهما، لكن لا اجتماع بينهما في محل واحد، لأنَّ إحداهما محل للعاقلة والأُخرى حالة فيها.
عشرة:
فصل: في رواية مذاهب المنكرين لتجرد النفس الناطقة وهي كثيرة لكن المشهور منها تسعة وقيل
الأول: لابن الراوندي، أنَّها جزء لا يتجزأ في القلب، أي جوهر لظهور قيامها بذاتها، وغير منقسمة لما مر من تعلقها للبسائط وليست مجردة لامتناع وجود المجرَّدات الممكنة، فتكون جوهراً فرداً هو في القلب لأنه الذي ينسب إليه العلم.
الثاني: للنظام أنها أجزاء من أجسام لطيفة سائرة في البدن سيران ماء الورد في الورد، باقية من أول العمر إلى آخره، لا يتطرق إليها تحلل وتبدل حتى إذا قُطِعَ عضو من البدن انقطع ما فيه من تلك الأجزاء
النفس الناطقة:
للجرجاني، ص 196.
الجوهر المجرد عن المادة في ذواتها مقارنة لها في، أفعالها وكذا النفوس الفلكية انظر: كتاب التعريفات
ابن الراوندي: أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي، العالم المشهور؛ له مقالة في علم الكلام، وكان من الفضلاء في عصره، وله من الكتب المصنفة نحو من مائة وأربعة عشر كتاباً، منها كتاب "فضيحة المعتزلة" وكتاب "التاج" وكتاب " الزمرد" وكتاب " القصب" وغير ذلك. انظر: ابن خلكان وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزّمان، (دط)، دار صادر، بيروت، المجلد الأول، ص94، وجاء في مصدر آخر ابن الروندي: هو أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الروندي من أهل مرو الروذ وراوند بفتح الراء والواو وبينهما ألف وسكون النون بعدها دال مهملة قرية من قرى قاسان بالسين المهملة بنواحي إصبهان وهي غير قاشان، سَكَنَ المذكور بغداد وكان من متكلمي المعتزلة ثم فارقهم وصار ملحداً زنديقاً (و: 215 هـ - ت: 298هـ). انظر: كتاب الانتصار والرد على ابن الروندي الملحد، تأليف أبي محمد الرحيم بن بن عثمان الخياط المعتزلي، دار الندوة الإسلامية، طبعة جديدة، ????م -????م، بيروت، لبنان، ص16-28. وتذكر بعض المصادر الأخرى بأن ابن الراوندي ارتد عن الإسلام والعياذ بالله، وبدأ يشكك بالإسلام وينتقد الدين، وكان واحدا من أهم الزنادقة في التاريخ الإسلامي، وهذا هو الصحيح، حتى وجدتُ بعض العلماء يردّ عليه وعلى كتبه التي ألفها التي توحي إلى الزندقة والشرك بالله. (بتصرف).
45