تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين للثميني (من ص106 إلى ص148) الفرقاني، سيف بن سعيد بن سالم

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148

الجزء ١ · صفحة ٥٤

احتج أرسطو بأنها لو قدمت فإما أن تكون قبل التعلّق بالبدن متعددة متمايزة أولا، فإنَّ كانت متمايزة فتمايزها إما بذواتها أو لا، فإن كانت بذواتها أو بلوازمها كانت كل نفس من النفوس البشرية نوعاً منحصراً في الشخص الواحد، فيلزم اختلاف كل نفسين بالحقيقة وأنَّه باطل، إذ لو لم نقل بأنها كلها متماثلة فلا أقل من أن يوجد فيما بين الجميع نفسان متماثلان، وإن كان تمايزها بغير ذواتها كان بالقابل وما يكتنفه، وذلك أن تعدد أفراد النوع الواحد معلل بقابله والأعراض المكتنفة به ومادتها البدن، فتكون متعلقة قبل هذا البدن ببدن آخر، ويلزم التناسخ وسنبطله، وإن لم تكن قبل التعلق متمايزة بل كانت واحدة، فبعد التعلق إن بقيت على وحدتها كما كانت، كأنَّ نفس زيدٍ هي بعينها نفس عمرو، فيلزم أن يشتركا في صفاتِ النَّفس (من) العلم والقدرة واللذة والألم وسائر الصفات، وأنَّه باطل ضرورة، وإن لم تبق كما كانت بل تكثرت لَزِمَ التجزئ والانقسام، ولا يتصور هذا إلا فيما له مقدار وحجم فلا تكون مجردة بل مادية، وأيضاً فقد عدمت بذلك التجزئ والانقسام، تلك الهوية الواحدة القديمة، وحصلت هويتان آخرتان حادثتان، ويلزم المطلوب من النفوس المتعلقة بالأبدان حادثة واحتج الخصم على قدمها بوجوه.

الأول: أنَّ كل حادث له مادة فلو كانت النفس حادثة كانت مادية لا مجردة، قلنا: بعد تسليم الملازمة تلك المادة التي يستلزمها الحدوث أعم من مادة يحل الحادث فيها أو يتعلق بها، والمتعلق بالمادة يجوز أن يكون مجرداً بحسب ذاته.

الثاني: لو لم تكن أزليّة لم تكن أبديّة أيضاً (والتالي) باطل اتفاقاً، أما الملازمة فلأنها إذا كانت حادثة

يزول وجودها.

تأثر بهؤلاء فكانت النتيجة كما نرى في تعريفه لأرسطو، وكما هو معروف لم يكن موحدا الله وإنما يُطلق فكره في كل شيء حتى ولو وصل إلى الشرك والعياذ بالله -، نسأل الله السلامة لنا ولكم في الدنيا والآخرة.

التناسخ: عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر، من غير تخلُّل ومان بين التعلقين، للتعشق الذاتي بين الروح والجسد.

انظر: كتاب التعريفات للجرجاني تح إبراهيم | الأبياري، ص 93.

في النسخة "ج" حرف (و).

النسخة "ب" و"ج" كلمة (الثاني).

??