تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين للثميني (من ص106 إلى ص148) الفرقاني، سيف بن سعيد بن سالم

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148

الجزء ١ · صفحة ٥٥

والجواب: بالمنع، والقضيّة المذكورة أنَّ كل حادث فهو في حدّ ذاته قابل للعدم، وليس يلزم منه طريانه عليه لجواز أن يمنع عدمه لغيره أبداً.

(والثالث) ': يلزم عدم تناهي النفوس، وذلك لأنها إذا كانت حادثة كان حدوثها بحدوث الأبدان التي هي شرط فيضانها من المبديء القديم، والأبدان غير متناهية لاستنادها إلى الأدوار الفلكية التي لا تتناهى، فتكون النفوس البشرية غير متناهية، لكن لا استحالة في عدم تناهي الأبدان والأدوار، لأنها مُتعاقبة بخلاف النفوس، فإنها باقية بعد المفارقة، فيلزم اجتماع أمور موجودة غير متناهية وهو محال بالتطبيق.

والجواب: شرط امتناع الترتب الطبيعي والوضعيّ والنَّفوس الناطقة، وإن كانت موجودة مجتمعة إلا أنها

غير مرتبة فيجوز عدم تناهيها.

تنبيه: قال أرسطو كل حادث لابد له من استناد إلى المبديء القديم الواجب، ومن شرط (حادث) 2 دفعاً للدور والتسلسل فلحدوث النفس من المبدأ الفياض شرط، وهو حدوث البدن لأنَّه القابل المستعد لتدبرها وتصرفها، فإذا حدث بدن فاض عليه نفس من المبدأ الفياض ضرورة عموم الفيض ووجود القابل المستعد، وبه أبطل التناسخ، حيث قال: إنَّ صح التناسخ فإذا حدث بدن تعلق به نفس متناسخة وفاض عليه نفس أخرى حديث الآن لما ذكرناه من حصول العلّة المؤثرة بشرطها كمالاً، فيكون للبدن الواحد نفسان وهو باطل بالضُّرورة، فإنَّ كل واحد يجد أنَّ نفسه واحدة.

قال العَضُدُ: اعلم أنَّ ما ذكره أرسطو في حدوث النفس وبطلان التناسخ دون صريح فإنَّه بيّن حدوث النفس بلزوم التناسخ على تقدير قدمها وإبطاله، "" ثُمَّ بَينَ بطلان التناسخ بحدوث النفس وإنما

النسخة "ب" و"ج" كلمة (الثالث فقط بدون واو).

في النسخة "ب" و"ج" كلمة (حادثاً).

انظر: المواقف في علم الكلام، تأليف: عضد الله والدين القاضي عبدالرحمن بن أحمد الإيجي، عالم الكتب، بيروت، لبنان، (دط)، ص 261، وجاء بلفظ آخر في الكتاب: " واعلم أن هذا دور صريح، فإنه بين حدوث النفس بلزوم التناسخ وإبطاله، ثم بطلان التناسخ بحدوث النفس".

49