تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين للثميني (من ص106 إلى ص148) الفرقاني، سيف بن سعيد بن سالم

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148

الجزء ١ · صفحة ٥٨

المقصد الرابع

تعلّق النفس بالبدن ليس تعلقاً ضعيفاً يسهل زواله بأدنى سببٍ مع بقاء المتعلق بحاله كتعلق الجسم بمكانه، وإلا مكثت النفس من مفارقة البدن (بمجرد) المشيئة من غير حاجةٍ إلى أمر آخر وليس أيضاً تعلّقاً في غاية القوّة، بحيث إذا أزال) ?) التعلق بطل المتعلق، مثل تعلّق الأعراض والصور المادية (لمجالها) لما عُرفت من أنها مجردة، فذاتها غانية عما تحل فيه بل هو تعلّق متوسط بين بين، كتعلّق الصانع بالآلات التي يحتاج إليها في أفعاله المختلفة، ومن ثم قيل هو تعلق العاشق بالمعشوق عشقاً (بينيا)؛ جبليّا إلهامياً فلا ينقطع ما دام البدن صالحاً لأنَّ تتعلق به النَّفس، ألا ترى أنها تحبُّه ولا تمله مع طول الصحبة، وتكره مفارقته. وذلك لتوقف كمالاتها ولَذَاتِها العقليّة والحسية عليه، فإنها في مبدأ خلقها خالية عن الصفات الفاضلة كلّها، فاحتاجت إلى آلات تعينها على اكتساب تلك الكمالات وإلى أن تكون تلك كمالات آلات مختلفة فيكون لها بحسب كل آلة فعل خاص، حَتَّى إذا حاولت فعلاً خاصاً كالإبصار مثلاً: إلتفتت إلى الغير فتقوى على الإبصار التّام، وكذا الحال في سائر الأفعال.

ولو (اتَّحدت) الآلة لاختلطت الأفعال ولم يحصل لها شيء منها على الكمال، وإذا حصلت لها الإحساسات توصلت منها إلى الإدراكات الكلية ونالت حظها من العلوم والأخلاق المرضيّة، وترقت إلى لذاتها العقلية بعد احاطتها باللذات الحسيّة، فتعلّقها بالبدن على وجه التّصرف والتدبير كتعلّق العاشق في القوّة بل أقوى منه بكثير، وإنما تتعلق من البدن أولاً بالرُّوح القلبي (المتكون في تجويفه الأيسر من بُخار الغذاء ولطيفه فإنَّ القلب له تجويف في جانبه الأيسر ينجذب إليه لطيف الدم فيبخره بحرارته المفرطة،

في النسخة "ج" كلمة (فبمجرد).

في النسخة "أ" و "ب" كلمة (أزل)، وفي النسخة "ج" كلمة (أزال) وما أثبتناه هو الصحيح ويتناسب.

النسخة "ب" و"ج" كلمة (بمجالها). سقطت هذه الكلمة من النسخة "ب" و"ج".

في النسخة "ج" كلمة (اتخذت).

النسخة "ج" كلمة (المكنون).

سياق الجملة.

52