تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148
الجزء ١ · صفحة ٦٠المرصد الخامس: في العقل والجن والشياطين، وفيه مقاصد
الأول: في إثبات العقل، والمراد به موجود مُمكن ليس جسماً ولا حالاً فيه و لا جزء منه بل هو: جوهر مجرد في ذاته مستغن في فاعليته عن الآلات الجسمانية.
قال الحكماء: أول ما خلق الله تعالى العقل كما ورد في نص الحديث وقال بعضهم: وجه الجمع بينه وبين الحديثين الآخرين أول ما خلق الله العلم، وأول ما خلق الله نوري، أنَّ المعلول الأول من حيث إنَّه مجرد يُعقل ذاته ومبدأ يُسمّى عقلاً، ومن حيثُ إنَّه واسطة في صدور سائر الموجودات ونفوس العلوم، يُسمّى علماً، ومن حيث توسطه في إفاضة أنوار النبوّة، كان نوراً لسيد الأنبياء، واحتجوا على إثبات العقل
بوجهين:
الأول: الله تعالى واحد حقيقي فلا يصدر عنه ابتداءً إلا واحد أو يمتنع أن يكون ذلك الصادر عنه جسماً لتركبه، فلو صدر: أولاً: لزم صدور الصَّادر في المرتبة الأولى ولتقدم الهيولي والصورة عليه ضرورة لأنَّ الجزء متقدم على الكل فلو كان هو الصادر الأول، لتقدم على أجزائه، ولا يجوز أيضاً أن يكون الصادر الأول أحد جزئيه، إذ لا يستقل بالوجود دون الجوهر الذي هو محله فكيف يوجد قبله ولا نفساً إذ لا (تستقل) ' بالتأثير دون الجسم الذي هو آلتها فيمتنع أن يكون سبباً لما بعده ويجب ذلك فيما صدر أولاً:
فتعين أن يكون الصادر الأول هو العقل.
قال العَضُدُ: تلخيصه أول صادر عنه تعالى واحد مستقل بالوجود والتأثير، وغير العقل ليس كذلك لانتفاء القيد الأول في الجسم، والثاني: في الهيولي والصورة والعرض، والثالث: في النَّفس."
???
الثاني: الموجد للجسم كالفلك مثلاً لا يجوز أن يكون هو الواجب لذاته وإلا لأوجد جزئيه، لأنَّ موجد الكل حقيقة يجب أن يكون موجداً لكل من أجزائه، فيجب أن يكون الواجب تعالى مصدراً لأثرين
في النسخة "ب" و"ج" كلمة (يستقل).
انظر: المواقف في علم الكلام، تأليف: عضد الله والدين القاضي عبدالرحمن بن أحمد الإيجي، عالم الكتب، بيروت، لبنان، (دط)،
ص 262.
54