تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148
الجزء ١ · صفحة ٦١في مرتبة واحدة ولا جسماً آخر، إذ الجسم إنما يؤثر فيما له وضع مخصوص فالقياس إليه إما بالمجاورة والقرب كالتسخين للنار، وإما (بالمحاذاة والمقابلة كالإضاءة للشَّمس، فلو أوجد الجسم جسماً آخر أوجب أن تفيض صورته على هيولاه ولو فاضت صورته على هيولاه لكان للهيولة آلة وضع قبل الصورة وإنَّه مُحال، لأن وضع الهيولى مستفاد من الصّورة التي هي ذات وضع بالذات، لكونها في حدّ نفسها ممتدة في الجهات ولا نفسًا لتوقف تصرفاتها بأسرها عليه، فإنَّ النَّفس لا تؤثر إلا بآلات، جسمانية، فيكون تأثيرها متأخراً على الجسم فكيف يتصوّر إيجادها إيّاه ولا أحد جزئيه؟، وإلا لكان ذلك الجزء الموجد للجسم علة للآخر، وقد أبطلناه لعدم استقلاله بالوجود دون الآخر فلا يتصوّر كونه علّة مُوجدة للآخر ولا عرضاً لتأخره في الوجود، فالموجد للجسم إذا العقل وهو المطلوب.
عنه
الاعتراض: بناءً على تسليم أنَّ الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، أما على الوجه الأول: فلم لا يجوز أن يكون أول صادر هو الجسم؟ بأنَّ يصدر أحد جزئيه على الواجب ابتداءً وبواسطته يصدر الآخر، وقد صرحوا بأنَّ الصُّورة جزء لعلة الهيولي، وليس يلزم من كونها غنيّة في مدخلية التأثير عن الهيولي، كونها غنية في وجودها مشخصة عنها وإنَّ سُلّم ذلك فلِمَ لا يجوز أن يكون الصادر الأول نفساً ولا يلزم من توقف تصرفها في البدن على تعلقها به توقف إيجاده مطلقاً على ذلك التعلق؟، فيجوز أن يوجد الجسم بلا تعلق منشاً للتصرف والتدبير وإن سُلّم فلِمَ لا يجوز أن يكون الصادر غير ذلك ولا نعلمه؟.
هو
وأما على الوجه الثاني: فلِمَ لا يجوز أن يكون الموجد للجسم جسماً؟، قولكم إنما يؤتي الجسم فيما له وضع بالقياس إليه ممنوع والاستقراء على سبيل التجربة كما مرَّ في النَّار والشَّمس، لا يفيد العموم لأنَّه استقراء ناقص سلمناه لكن قد [يكون] الموجد نفساً توجده أولاً ثم تتعلق به سلمناه، لكن قد يكون الواجب بأن يُوجد أحد جزئيه ابتداء بتوسطة الجزء الآخر كما مر.
هو
في النسخة "ب" و "ج" كلمة (بمحاذات).
هذه الكلمة لم تكن موجودة في النسخة "أ" ولا "ب" ولا "ج" ولكن أضفتها بعد ما رجعت إلى تركيب الجملة، وكذلك رجعتُ لكتاب معالم الدين المطبوع بدون تحقيق، الذي اهتم به الشيخ العلامة سالم بن حمد بن سليمان الحارثي -رحمه الله- (ت: ?/ربيع الآخر / 1429هـ - 9 / إبريل/ 2009م).
00