تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148
الجزء ١ · صفحة ٦٢عنه
المقصد الثاني:
في ترتيب الموجودات على رأيهم، قالوا: إذا ثبت أنَّ الصَّادر الأول عقل فله اعتبارات ثلاثة، وجوده في نفسه ووجوبه بالغير وإمكانه لذاته فيصدر عنه بكل اعتبار أثر، فباعتبار وجوده يصدر عنه عقل، وباعتبار وجوبه بالغير نفس، وباعتبار إمكانه جسم هو الفلك الأول وهو العرش، وإنما قالوا: إنَّ صدورها على الوجه المذكور إسناد الأشرف إلى الأشرف والأحسن إلى الأحسن، وكذلك يصدر عن العقل الثاني المنسوب للعرش عقل ثالث، ونفس ثانية، وفلك ثان وهو الكرسي الذي هو فلك الثوابت، وهكذا إلى العقل العاشر الذي هو في مرتبة التاسع من الأفلاك هبوطاً، أعني فلك القمر ويسمّى العقل الفعّال عندهم المؤثر في هيولى العالم السفليّ المفيض للسّور والنفوس والأعراض على العناصر البسيطة وعلى المركبات منها بسبب ما يحصل لها من الاستعدادات المسبّبات عن الحكات، والاتصالات الكوكبية وأوضاعها، فالمذكورات هي العقول العشرة عندهم المنسوب كل واحد منهم سوى الأول إلى فلك من الأفلاك والنفوس الفلكية تسعة. وهي
من مصادر متعددة، وإلا
والاعتراض عليهم أن يقال: هذه الاعتبارات إن كانت وجوديّة فلابد لها بطل قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد فيبطل حينئذٍ أصل دليلهم، وإن كانت اعتبارية امتنع جزءاً يصدر الأمور الوجودية.
أنَّ
تصير
"قال السيد: وقد يُجاب بأنها ليست جزءاً من المؤثر بل هي شرط للتأثير، والشرط قد يكون أمراً اعتبارياً لكن مثل هذه الاعتبارات من السلوب والإضافات عارضة للمبدأ الأوّل فيجوز بحسبها مصدراً
السلوب: السلب والإيجاب: هو في البديع: أن يبنى الكلام على نفي شيء من جهة وإثباته من جهة أخرى، والأمر من جهة والنهي من جهة أخرى وما أشبه ذلك، كقوله تعالى، فَلَا تَخْشَوا النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ} المائدة: 44 وقوله لا وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) الإسراء: 23. و السلب لا يقابل النسبة الحكمية، وإنما يقابل الإيجاب بمعنى الإيقاع. والسلب: رفع النسبة الإيجابية المتصورة بين بين، فحيث لا يتصور ثمة نسبة لم يتصور هناك إيجاب ولا سلب. والسلب الكلي هو رفع الإيجاب الجزئي لا الإيجاب الكلي، فالسلب الكلي مع الإيجاب الكلي متقابلان ليس أحدهما عدما للآخر، فهما متضادان، ولا تقابل بين الكلي السالب والكلي الموجب على ما اختاره بعض المحققين من وجوب اتحاد موضوع المتقابلين بالشخصي، فإن موضوع السلب الكلي النسبة
التي