تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148
الجزء ١ · صفحة ٦٥السَّادِسُ: إنّها تعقل الكليات، وكذا كل مجرد لأنَّ ذاته متميزة عن العلائق الغريبة عن ماهيته والشوائب
المادية المانعة عن التعقل بماهيته لا تحتاج إلى عمل يُعمل به حتى تصير معقولة، فإن لم تعقل كان ذلك من جهة العاقل، فكل مجرد فهو في حد نفسه يمكن أن يعقل، وكل ما يمكن أن يعقل فيمكن أن يعقل مع غيره، إذ نعلم بالضرورة أنَّه لا (تضاد في التعلقات، فكل معقول يمكن أن يعقل مع كل واحد من سائر المعقولات، وأيضاً فكل ما يُعقل فإنَّه لا ينفك عن صحة الحكم عليه بالأمور العامة كالوحدة، والإمكان، وغيرهما، والحكم بين شيئين يستدعي تعقلهما معاً، فكل معقول يمكن أن يعقل مع غيره في الجملة، وحينئذ فيمكن أن يتقارن المجرد والماهية المجردة في العقل، لأنَّ التعقل عبارة عن حصول ماهية المعقول في العاقل فإذا تعقل المجرد مع ماهيّة غيره كانا معاً حاصلين في العقل، فيكون كل منهما مقارناً للآخر فيه، وإذا أمكن أن تقارن ماهية الغير ماهيّة المجرَّد في العقل أمكن أيضاً أنْ تقارنها مطلقاً، أي سواء كان المجرد موجوداً في العقل أو في الخارج إذكون ماهيّة المجرد في العقل ليس شرطاً للمقارنة مطلقاً، وصحتها لأنه لو كان شرطاً للمقارنة وصحتها لكان مقارنة المجرد للتعقل الذي هو أخص من مطلق المقارنة مشروطة أيضاً بكون ماهية المجرد في العقل الذي هو عين مقارنته له المشروط به، وإذا لم يكن المجرد في العقل شرطاً للمقارنة يلزم الدور لأنَّ كون ماهيّة المجرَّد في العقل هو عين مقارنته له المشروط به، وإذا لم يكن كون المجرد في العقل شرطاً للمقارنة بينه وبين ماهية الغير جازت المقارنة بينهما، إذا كان المجرد موجوداً في الخارج وإذا جازت مقارنة الماهية الكلية المجردة التي للغير إيّاها، أعني ماهيّة المجرَّد حال كونها موجودة في الخارج أمكن تعقل الماهية الكلية للمجرد، إذ لا معنى لتعقله للماهية الكلية إلا مقارنة تلك الماهيّة له في الوجود الخارج وكل ما هو ممكن له فهو حاصل له بالفعل دائماً لما عرفت، فإذا هو عاقل لكل ما يُغايره من الكليات بالفعل وهو المطلوب.
"قال السيد: ومحصول الكلام أنَّ المجرد يصحُ أنْ يكون معقولاً، إذ لا مانع فيه من تعقله وكل ما يصح أن يعقل مع كل واحد مما يُغايره من المفهومات وكل ما أمكن أن يعقل مع غيره أمكن أن تقارن
النسخة "ب" و "ج" هذه الجملة (أنه إذا تضاد في التعلقات).
??