تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين للثميني (من ص106 إلى ص148) الفرقاني، سيف بن سعيد بن سالم

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ماهيته ماهية غيره لأنَّ تعقل الشيء عبارة عن حصول ماهيّته في العقل، ثمَّ إِنَّ إمكان مقارنة المعقول المجرد لماهية معقول آخر ليس متوقفاً على حصول المجرد في العقل، لأنَّ حصوله فيه نفس المقارنة فلو توقف إمكان المقارنة عليه كان إمكان الشيء متوقفاً على وجوده ومتأخراً. عنه، وأنَّه مُحال وإذا لم يتوقف إمكان المقارنة عن وجود المجرد في العقل أمكن المقارنة حال كون المجرد موجوداً في الخارج، ولا يتصوّر ذلك إلا بحصول الغير في المجرد وحلوله فيه وهو عين تعقله إيّاه، وإذا أمكن تعقله له كان حاصلا بالفعل لأنَّ التعين والحدوث من توابع العقل."

والجواب: لا نُسلّم أن كل مجرد يمكن تعقله كالباري تعالى وتقدس فإنَّ حقيقته العلية مجردة مع أنَّه لا يمكن تعقلها عندهم وحقيقة النفوس والعقول فإنها غير معقولة لنا فمن أين تجزم بإمكان تعقلها ولا تسلم أنَّ المجرد في صيرورته معقولاً لا يحتاج إلى عمل يُعمل به، وإنما يصح ذلك إذا انحصر المانع من التعقل وتوابعها وهو ممنوع وإن سلمناه، فلا نُسلّم أن كل ما يمكن تعقله الغير ولا الدليل عليه والوجدان الشاهد مع بعدم التضادّ والتنافي بين التعقلات لا تعمّه شهادته لعدم تعقله لجميع المفهومات، كيف؟ والغير قد يكون مما لا يجوز تعقله كما أشرنا إليه و إن سلّم، فلا نُسلّم أنَّ تعقله مع الغير يقتضي مقارنة الماهية المجردة التي لذلك الغير للعقل أعني للمجرَّد المعقول وإنما يصح ذلك، لو كان العلم حصول الماهية المجردة في العقل حتى إذا تعقلا معاً كانا موجودين متقارنين فيه وقد تكلّمنا فيه حيث بينا أنَّ العلم تعلق خاص بين العالم والمعلوم، وإن سلّمنا أنَّ تعلقهما يستلزم تقارنهما في الوجود الذهني، فلا نُسلّم أنه يلزم من جواز المقارنة بينهما في العقل جواز مقارنة المجرَّد للغير مطلقاً.

قولهم: وإلا لكانت مقارنة للعقل مشروطة بكونه في العقل ويلزم الدور.

قلنا: إنما يلزم ذلك أن لو كانت مقارنة أحد المعقولين للآخر في العقل، ومقارنة أحدهما للعقل مثلين، حتى يلزم من اشتراط المقارنة الأولى بكون المجرد في العقل اشتراط الثانية به أيضاً، فيدور وكونهما

انظر: كتاب المواقف، تأليف: عضد الدين عبدالرحمن بن أحمد الإيجي، تح: د. عبدالرحمن عميرة، ط ?، ????م، دار الجيل، بيروت،

لبنان، الجزء 2، المقصد الثالث، ص 696.