تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148
الجزء ١ · صفحة ٦٧مثلين ممنوع فإنَّ حصول الشيئين كالمجرد وماهية الغير في ثالث وهو العقل مخالف لحصول أحدهما في الآخر فإنَّ الأول مقارنة أحد الحالين في محل الحال الآخر.
الثاني: مقارنة الحال لمحلّه فأين أحدهما من الآخر فلا يلزم من كون المقارنة بين المجرد وماهية الغير مشروطة بكون المجرد في العقل كون المقارنة بين المجرد والعقل مشروطة به ليكون من قبيل اشتراط الشيء بنفسه، إنَّ سُلّم تماثل المقارنتين وأنَّه يمكن مقارنة كل واحدٍ من المعقولات للمجرَّد في الوجود الخارجي، فلا ذلك إمكان تعقله للمعقولات المقارنة له، وإنما يلزم هذا أن لو كان المجرد قابلاً للتعقل أي لكونه
يلزم من عاقلاً
وهو ممنوع.
لا يقال التعقل نفس هذه المقارنة، فإذا أمكنت أمكن التعقل قطعاً، لأنَّا نمنع اتحادهما لجواز أن يكون التعقل أمراً مغايراً للمقارنة مشروطاً بها، وليس يلزم من إمكان الشرط في موضع إمكان المشروط فيه. السابع: أنها لا تعقل الجزئيات من حيث هي جزئيات، لأنها تحتاج إلى آلات جسمانية لتدرك بها، ولأنَّ الجزئيات تتغير فالعلم بها مُتغيّر فلا يثبت لما يجوز عليه التغير والاعتراض عليه ستعرفه في بحث صفات الباري في مسألة العلم.